Saturday, December 26, 2015

غرفة مظلمة .. ومازالت

مازال في نفس الغرفة، الغرفة الضيقة المظلمة تحيط به لتخنقه وصوت الطائر في القفص بدأ يضعف. الغرفة بدأت تضيق أكثر فأكثر وكأنها تريده أن ينتهي وهو مستسلم تماما للظلام يفعل ما يريد. شعر بأن اللحظة قد حانت وتلك الحيطان ستفتت عظامه ولكن أمر آخر قد حدث... اخترقته الحيطان ففصلت قلبه أولا فأصبح يتألم وحيدا ، يشعر بما يشعر دون أن يجد من يحمله سوى الحائط البارد بملمسه الخشن. كان يشعر بقلبه يحاول أن يبحث عن دفء يد صغيرة تلمسه أو أي شيء يتعلق به ولكن أين له ذلك بين ذرات الحائط الصلب. لم يتوقف الظلام هنا بل فصل العقل ولكن حائط أسمك فالقلب هش من السهل السيطرة عليه أما العقل فيحتاج إلى مجهود. أصبح العقل وحيدا بما فيه من أفكار وذكريات، ليس هناك أسوا من مجرى بدون مصب هكذا صار العقل تعصف به الأفكار والذكريات ولكن بدون القلب ليس هناك مصب ، بدون القلب لكي يخبر ذلك العقل أن يهدأ ويبدأ يعطيه الدفء الذي يحتاجه ولكن كل منهم يحيط به الظلام الآن. هكذا صار يتساقط بحائط تلو الآخر وهو على نفس جلسته، رأسه بين رجليه ولا يتحرك وصوت الطائر صار خافتا لدرجة لا تسمع. ومازال المنظر من بعيد واحد ، طفل صغير يجلس على شاطئ واسع أمامه البحر يمتد بصورة لا نهائية وطائر موضوع في قفص حديدي بجانبه. ما تغير هو أن الطفل والطائر صارا متعبين بدرجة كبيرة.. 

Tuesday, December 15, 2015

مشكلتي مع الجمل الملهمة


أظن بأن القصة سيطرت على المدونة ولكن هذا لا يمنع الخروج أحيانا من كتابة القصة للكتابة الحرة. 
اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزء من حياتنا اليومية لا غنى عنه بأشكلها وتطبيقاتها المختلفة. بالطبع كلنا صادفنا الصفحات التي تنشر صورة واقتباس لقول رجل ما أو سيدة أو جملة قيلت في فيلم وخطاب شهير وغيرها. مشكلتي مع هذه النوعية من الجمل والتي من المفترض أن ملهمة أو تشجيعية هي انها أولا تجعلنا نتنازل عن فكرة معينة في المقابل. فالطبع الذي قال أو كتب هذه المقولة لم يكتب كل كلمة على حسب ما نعتقد ونصدق به بل من الأرجح بأن جزء كبير من المقولة يتفق مع أفكار الشخص الذي قام بنشر هذه المقولة وبقيتها تغاضى عنها بالرغم من أنها لا تعبر أن أفكاره ولكن ليس هناك إمكانية في تغيير هذا الجزء.
قد تبدوا هذه الفكرة تافهة أو أقل من أننا نتوقف عندها ولكن ما أراه في هذه النوعية من الكتابات _مع العلم أنني أحيانا أقوم بنفس الشيء بنشر صورة كهذه الصور _، ما أراه هو أنها تحول الاراء والأفكار إلى قوالب معينة وتقلل من التعبير الشخصي لكل فرد. فبدلا من أن يستخدم الإنسان المفردات والتعبيرات الخاصة به  والتي تعبر عن أفكاره ومشاعره يستخدم أفكار ومشاعر جاهزة ومكتوبة على شكل جملة أو صورة أو شيء مختلف. 
فمثلا عندما تحكي قصة أو مقولة أو فيلم وجها لوجه لشخص ما أو حتى عن طريق الكتابة ولكن بأستخدام أسلوبك أن في الحقيقة تحكي ما فهمت بل وتضع أفكارك وخبراتك وأرائك وسط هذه الحكاية والمقولة وهكذا يتم تبادل والأفكار ولكن ما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي هو عدد من الافكار تظهر ثم تطوف على الناس وتتناقلها بدون تعديلات.
هذا يأخذنا إلى مشكلة أكبر وهي أن حقيقة من يتحكم في هذه المواقع والتطبيقات هم من يملكونها فالمستخدمين ليسوا إلا سلعة يتم عمل التجارب عليهم وتوجيههم إلى أشياء معينة ومع علمنا بذلك إلى ان الامور مستمرة كما هي وذلك لان هذه المواقع نجحت في أن تكون جزء من حياتنا. 

Wednesday, December 2, 2015

ماذا لو أن القمر تغير؟


هكذا توقف لكي يسأل نفسه، ماذا لو القمر تغير؟
ماذا لو لم يعد القمر هو نفس القمر الذي كان يراه وهو طفل؟
ماذا لو قرر الرحيل بكل الأسرار التي عرفها وترك نسخة طبق الأصل منه؟
وكان متأكد من أن لديه ما يكفي من الأسباب فحتى القمر لا يمكنه تحمل كل هذه الهموم حتى وإن كانت هموم طفل
كما أن الطفل كبر
...
دارت أفكار كثيرة بعد هذه الفكرة
بدأ يفكر في لو أن عليه أن يوقف رسائله للقمر ، فنعم عنوان الرسالة كما هو وأسم المرسَل إليه كما هو ولكنه تغير
أو من الممكن أن يكون كذلك
بدأت تتداخل الأفكار وتتشابك
...
فجأة ظهرت ببطء تلك الليلة عندما صحبه القمر طوال طريق سفر
لم يكن الطريق طويل
ولكنه كان طويل كفاية لكي يعقد صداقة مع القمر ويتعاهدا على الكثير والكثير
من يومها وصارا صديقين بل نوع خاص من الأصدقاء
...
ولكن الجميع ينسوا
هكذا البشر، هكذا نتجاوز الأحزان والأفراح كذلك
...
يبدوا أن عليه ان يصدق الفكرة أو ذلك الاقتراح
بأن القمر قد تغير والطفل قد كبر وعليه أن يتجاوز الأمر ولا فائدة من رسائله
...
هذه المرة تتابعت ذكرياته مع القمر
ليلة تلو الأخرة .. تلو الأخرة
نعم.. لقد كان هنا دوما
لم يمل أبدا ، لم يهرب مع المطر
كان هناك يرسل أشعة دافئة
تتسلل إلى القلب كلص ماهر درس ضحيته جيدا
يتسلل في الليالي الكئيبة المظلمة ليذكره بأن النور ممكن وأنه لو جاء النهار أو تأخر أو لم يجئ حتى سيكون هو هنا
سيجمع النجوم من حوله ليجلس ويستمع
قد يتقلب الجو أحيانا وتخفيه السحب وتتعاقب الليالي والمطر والسحب على موقفها لا تتزحزح
ولكن القمر سيبقى هو القمر
حتى وإن تغير..
ستظل الرسائل تخرج

لعل الرسائل في يوم تصل 

Sunday, November 15, 2015

كان 2 (قصص قصيرة جدا)


سقوط
كان ممسكا بالحافة بكل قوته والصخر تحت يده يكاد يتفتت. يده بدأت تتعرق، عقله يدور، قلبه يضرب بسرعة وكأنه يفر من خطر ما. بدأ يفكر لو أنها النهاية وأنه في لحظة سيسقط.
"يا الخسارة بعد كل هذه الرحلة وكل تلك المسافة التي تسلقتها أسقط من على هذه الحافة الكئيبة."
كان يحاول أن يستجمع طاقته، أن يستعيد نفسه كما كان في البداية، متحمس ومندفع ومستعد لكل شيء ولكنه الآن خائف ومضطرب وينتظر نهايته.
الحقيقة هي أن الأرض لا تبتعد عنه قدميه مسافة لا تتعدى الشبر ولكن عيناه كانت مثبتة للأعلى دائما. الحقيقة هي أن البداية التي يبحث عنها ستبدأ بمجرد أن تفلت يداه ويسقط، فليس كل سقوط يأخذه للقاع.
...
قرار جديد
كان بداية العام الجديد عندما قررت أنه في كل يوم أول شخص ستراه ستتخيل أنها هذا الشخص لتشعر بالآخرين وتقلل من الأنانية عندها.
أول يوم رأت حارس العقار الذي تعيش فيه. وتخيلت حياته بذلك المرتب الصغير وعدد أبنائه الكبير. شعرت بأن حياتها جحيم وقبل انتهاء اليوم اتفقت معه على ان يساعدها في بعض الأعمال يوميا مقابل مرتب مجزي كل شهر.

واستمر الحال طوال شهر كامل وبدأت تساعد الكثير وتحسن علاقتها مع جيرنها وأقاربها. وفي يوم أول ما نزلت وجدت سيارات سوداء كثيرة تمر أمام البيت، يبدوا أن هناك مسئول كبير في طريقه لمكان ما، ولحظها كان المسئول في نفس اللحظة يتفقد الشارع من خلف شباك السيارة الشفاف وتلاقت عيناه مع عيناها فكان هو أول شخص تراه في ذلك اليوم، وقبل نهاية اليوم لم تجد حلا سوى أن تسلم نفسها للشرطة. 

Tuesday, November 10, 2015

عاد أخيرا

--  لقد عدت أخيرا يا أخي! هيا بنا إلى المنزل يجب أن ترتاح
- هذه سيارتك؟
-- يبدو أنك فقدت التركيز تماما، نعم هي منذ سنوات طويلة ، عليك أن تنام جيدا اليوم
...
-- هل تحتاج إلى أي شيء؟
-لا لا ، لا تقلق علي ، فقط إن كنت لا تمانع أغلق النوافذ وتأكد من أن الستائر تغطيها جيدا لا أحب الضوء الشديد في الصباح
--حسنا ، تصبح على خير ، أراك لاحقا
...
-صباح الخير! هل من أحد هنا؟! ... صباح الخير!
--- عذرا سيدي، لم أسمعك وأنا في المطبخ
-لماذا أنت هنا اليوم؟ أليس من المفترض أن تأتي غدا؟ هل غيرتم النظام في البيت في غيابي؟
---لا يا سيدي، أنا أتي إلى منزلكم في مثل هذا اليوم منذ أن كنت أنت طفل صغير، يبدو أن الأمر قد أختلط عليك
-ومن حرك الأشياء في غرفتي؟ أنت تعلم تمام العلم أني أحب أن يكون كل شيء في مكانه المخصص له! قلت لك مرارا يجب أن يكون كل شيء في مكانه! انا أشعر بأن الغرفة غريبة تماما بالنسبة لي
---لا أحد هي سيدي، أنت فقط من يغير مكان أي شيء في الغرفة، أنا دوري في هذه الغرفة أن أزيل الغبار وأٌقوم بتهوية الغرفة وجمع الملابس لغسلها ، كما حددت أنت منذ وقت طويل وأنا وافقت على ذلك الاتفاق.
-حسنا حسنا، يبدو أني لم أن جيدا بعد، سأذهب لأتمشى في الشارع وقليلا وقد أجلس في المقهى لعلي أرى وجه مألوف فيبدو أن كل شيء صار غريبا.
...
-عذرا من فضلك، أليس هذا تقاطع شارع المحكمة مع شارع عبد الخالق؟ أليس من المفترض أنه هناك مقهى تطل على الشارع؟
----ماذا؟ لا أعرف عما تتحدث؟
-يبدو أنك ليس من سكان المنطقة
----لقد انتقلت منذ سنوات قليلة ولكني على دراية بالمكان وعملي هنا أيضا، على أي حال هناك مقهى تطل على تقاطع شارعين فعلا ولكن ليس بنفس وصفك، أكمل هذا الشارع إلى نهايته ستجدها
-حسنا، شكرا
....
-الحساب من فضلك، هل تعمل هنا منذ وقت طويل؟ أين سيف؟ العامل هنا، كان يعد لي قهوة مازالت أتذكر طعهما حتى الآن
-----لا أعلم يا سيدي، ألم تعجبك القهوة التي شربتها الآن؟
-بلى بلى، لا تشغل بالك، يبدوا أن هناك خطأ ما اليوم... سأعود لأنام قليلا
...
-أتدري يا أخي.. أشعر بأن سفري هذا قد غير كل شيء، لم أعد أتعرف على شيء لا في البيت ولا خارجه.
--أضحكتني! هل تسمي قضاء يومين في إجازة من العمل سفر؟ أنت لم تترك هذا المنزل منذ سنوات طويلة
...
---هل أعد لك الطعام يا سيدي؟
-لا شكرا لقد تناولت الطعام مع أخي، ولكن لدي طلب آخر
---بالتأكيد يا سيدي، تفضل
-من فضلك أفتح الستائر وأحضر لي المرآة الخاصة بي ..... من هذا؟

  

Friday, October 30, 2015

مكالمة بين قلبين


كان بإمكانه سماع دقات قبله مع كل ضغطة على شاشة هاتفه وهو يكتب الرقم الذي طالما رقص قلبه عندما كان يراه ويرن الهاتف...
تزداد دقات قلبه سرعة وتصبح غير منتظمة وكأن قلبه يريد أن يهرب من صدره قبل أن ترد على هاتفها، ويزداد الأمر توترا مع كل جرس يسمعه وكأنه ينتظر نتيجة امتحان هام. ردت..
هو:"الو" ...
هي: "الو" ...
صمت تام .. كذلك الصمت عند شروق الشمس أو غروبها أو مع بداية الأمطار وتوقفها صمت هائل تدور فيه الكثير من الأفكار كما تدور الرياح العاتية والتي تعبث بكل شيء دون ردع.
كان يريد ان يقول: مر شهر ويومان وأحد عشر ساعة ودقيقتين و5 ثواني، أشرقت فيهم الشمس وغربت، نام فيهم القمر وصحى، داعبت الرياح الشجر وتركتها ولم نعلم كيف حالك ولم نسمع صوتك ودقات قلبي غير منتظمة على حالها ينتظر إشارة الصوت المألوف لتأخذ مجراها الطبيعي. السماء تتساءل ولو أن نجمتها على ما يرام
في النهاية قال: "بقالنا كتير متكلمناش.. أزيِك؟"
هي فهمت: لم يعد الأمر بهذه الأهمية، الوقت يمر والجميع ينسى ولكن يبقى بعض الود الذي لا أريده أن ينقطع فقط أريد أن أطمئن أن حياتك تسير وأني لم أقم بعطل لا يمكن إصلاحه.
كانت تريد أن تقول: جاء الخريف طويل وكئيب، لا مطر ولا شمس ولا شيء، الأوراق تساقطت واحدة تلو الأخرى حتى بقيت ورقة واحدة تتمسك بها الشجرة من أعمق جذر إلى أكبر غصن لعل بقالي الأوراق تعود والشجرة تزهر من جديد. كيف حالي؟ مازالت عالقة في الخريف متسائلة لو أن فصول السنة أصبحت فصل واحد وبقالي الثالثة علقوا في الماضي ونسوا الحاضر. لعل الشجر مازال ينمو بين يديك ، لعل الأزهار لم تختفي أبدا بين عينيك، هل أنت عالق أيضا في الخريف، أم أن الفصول تسير كعادتها من خريف لشتاء ثم ربيع هادئ ودافئ؟ كيف حالك!
في النهاية قالت: "انا تمام الحمدلله، مفيش حاجة بتحصل اوي أنت عارف الشغل بقى. قلي أنت عامل ايه؟"
هو فهم: لم تعد أمور حياتي تخصك ، ما تعرفه أصبح ماضي وأكمل حياتك في هدوء وكيف حالك؟ أريد فقط أن أتأكد أن حياتك تسير بعيدا عني حتى لا أتوقع أي قلق.
كان يريد أن يقول: الحياة توقفت، القافلة تركتني وأكملت. تركتي في الصحراء بلا ماء ولا صديق وحتى السماء تظهر وتختفي. وأصبح النهار مخيف لا أدري ماذا سيحدث ولا ماذا أتوقع والمخيف أكثر هو أن أراكي في قافلة أخرى تسافرين نحو أحلام جديدة أو نفس الأحلام ولكن في طريق مختلف، طريق لا أعرفه فأكل حياتي بلا ماء ولا صديق ولا سماء. أخبريني هل هناك أخرين؟ هل هناك من أكتشف السماء ونجومها؟
في النهاية قال:" انا كنت بكلمك عشان أسألك لو هتروحي الحفلة بتاعة الشغل؟ انا كمان كنت رايح ومش عارف حد هناك اوي ومش عايز نكون في مشاكل ولا حاجة."
هي فهمت: أريد أن أتأكد أني تخلصت من ذلك الألم نهائيا ولن يظهر كصداع المفاجئ دون خبر. ومن الأفضل أن تتعرفي على أصدقاء تشاركينهم مثل هذه الأحداث.
كانت تريد أن تقول: سأذهب لكي أبحث في كل وجه وفي كل حركة وفي كل صوت وفي كل نظرة لعله يكون وجهك أو حركتك أو صوتك أو نظرتك فتعود الكواكب لحركتها الطبيعية والماء يجري كما أعتاد والأمطار تتساقط في هدوء دون تردد. نعم سأذهب ولكن هل سيجد قلبي ما يريد؟ ام سيعود مكسور كما ذهب؟ إن رأيتني فحاول أن تمنعي من الهرب أو الأفضل أن تهرب معي إلى مكان آخر بعيد، إلى عالم تحيط به السماء والنجوم والقمر.
في النهاية قالت:"أه أه هروح. لا متقلقش أكيد مفيش مشاكل ولا حاجة ، احنا أصحاب."
....
عاد الصمت من الجديد وكأن العواصف تشتد قبل أن تغادر للتأكد من أنها لم تترك نقطة إلا وحركت فيها ما ينبغي أن يتحرك وبعثرت كل شيئ
قال: "طيب هشوفك بكرا بقى."
قالت:" أه ان شاء الله"
كانت الأفكار تتسارع بحيث لم يعد واضحا حركتها أو مسارها
كان يريد أن يقول: "مازالت أحبك كما كنت"
كان يحاول أن يخفيها في كلمة واحدة، كان يحاول أن يزرعها في لسانه في حروفه وحركتها فمه كان يحاول بكل قوة أن تبدو كلمة "مع السلامة" وكأنها أحبك
وردت هي "مع السلامة" مزروع بداخلها ... وأنا أيضا أحبك ...
وأنقطع الاتصال


Wednesday, October 28, 2015

فرار سجين



كان يحسبها بالدقائق كام من الوقت متبقى حتى خروجه من هذا السجن التعيس. كان يراقب الشمس وهي تشرق وهي تغرب ويراقب السماء أحيانا والطيور وكل حركة يمكنه رصدها يتأملها جيدا لأن في يوم سيصبح ذلك مجرد ذاكرة. كان لديه من الوقت ليرسم بخياله كل ما يريد بداية بتخيله عما سيفعله خارج السجن. ويمتد خياله إلى تكوين أصدقاء من الطيور والكواكب المحيطة التي تظهر في السماء. كان ينظر لها كل ليلة من ذلك الشباك الصغير في حجرته في السجن ينظر لها ويحكي وبالأحرى يوعد تلك الكواكب عما سيفعل وأنه حقا يستحق الحرية وقد يطول الحديث وينسى أنه في سجن وانه يتحدث إلى كوكب مضيء ويتحول الحديث إلى حوار بين صديقين عرفا أسرار وأحزان وأفراح كل منهما. بدأ يقترب الموعد أكثر فشعر أن عليه أن يستعد أكثر للحياة خارج هذا السجن. فكان يسهر كل يوم يقرأ ويتعلم ويتحدث مع السجناء الأخرين من زوي الخبرة ويشارك الجميع في أي نشاط داخل السجن بحثا عن أي خبرة تعينه في حريته المنتظرة. وفي نهاية كل يوم يحكي لأصدقائه في السماء ويخبرهم كيف كانت استعداداته وأن موعد الحرية أقترب وسيرى الجميع كيف أن سجنه هذا كان ظلم بين وأنه يستحق الحرية. طال استعداده وشعر أنه الآن جاهز ليوفي بوعده للكواكب أصدقاءه .. حان الوقت، ينظر من حوله فرأى الحراس مشغولون لدقائق، تحرك بسرعة، قفز فوق السور تمسك جيدا ورفع نفسه، قفز من فوق السور، ركض وركض وركض لليالي وليالي وهو يركض لا ينظر خلفه ولا فوقه حتى، فقط عيناه مثبتتان على الطريق أمامه عليه أن يهرب، عليه أن يعرف الحرية... أثناء ركضه لمح من بعيد أن السور يمتد ليخنق الأرض.. وتأكد أنه لم ير مثل هذا السور من قبل!