Wednesday, January 20, 2016

مقاعد كبار السن


كنت في أحد رحلاتي مع وسائل النقل العام، وهي دائما ما تكون مختلفة فكل مرة تختلف المشاكل ولكن ليس هذا موضوعنا الآن، كنت أجلس في منتصف الأتوبيس تقريبا وفي وقت من ما عندما بدأ يخف الزحام وكل راكب ينزل في محطة بدأت ملامح المركبة تظهر. لمحت لوحة مكتوب عليها "مقاعد مخصصة لكبار السن وذوي الاحتياجات" كانت موضوعة فوق ثلاثة مقاعد فشعرت ببعض السعادة لو أنني على يقين أن لن ينتبه أحد لتلك التعليمات ولكن على الأقل هناك أمل. عندما نزل ركاب هذه المقاعد وهم بالطبع لم يكونوا من كبار السن أو ذوي الاحتياجات، ولو أن الحياة في بلد كهذه البلد يجعل الجميع ينطبق عليهم كلا الشرطين منذ الولادة وحتى الموت أو السفر للخارج، لاحظت شيئا غريبا هو أن هذه المقاعد مرتفعة عن سطح الأتوبيس فهي على الأغلب تقع فوق الإطار الامامي. ظننت أن ربما جميع المقاعد مرتفعة عن السطح بنفس المقدار ولكن بعدها لاحظت أن صف المقاعد الذي أجلس عليه بأكمله وبقية المقاعد على الجانب الآخر على نفس مستوى السطح! حاولت أن جد تبرير منطقي مثلا أن هناك جزء منحني أو شيء من هذا القبيل من التجهيزات الخاصة ولكني لم ألاحظ غير ان المقاعد تحتاج مجهود إضافي للجلوس عليها وهو منطق فشلت في فهمه وظللت أنظر وأدقق في المقاعد لعلي أكتشف شيء ما يريحني من التفكير، المقاعد لكبار السن ولكنها مرتفعة !
بعد مرور بعض الوقت على هذه الحادثة وبعد أن استرجعت أحداث هذه الرحلة كاملة وغيرها اكتشفت ان الموضوع منطقي تماما. فركاب هذه المواصلات العامة هم مدربون بشكل كبير على التعامل مع الظروف الخاصة. فبداية في الأغلب الرحلة من أي مكان لأي مكان في المحروسة وإن كانت يومية فهي تتطلب استخدام أكثر من وسيلة موصلات لذلك الشخص الذي سيركب هذا الأتوبيس قادم من وسيلة أخرى أو سيركب وسيلة أخرى وعليه أن ينتظر في الحر والشمس صيفا وفي البرد والمطر شتاء. وليس أي انتظار بل ينتظر كحيوان مفترس يحاول الإمساك بفريسته فهو يراقب الطريق عن الكثب فالأتوبيسات تتشابه ،وخطوطها كحياة البشر تبعد وتتقارب وهكذا، وبمجرد أن يرى فريسته ويتأكد تماما أن هذا هو الأتوبيس المنشود عليه أن يجري نحوه دون تردد حتى لا يسبقه أحد أو يفر منه الأتوبيس ،ليس فرار من الخوف طبعا ولكنه نوع من عدم اللامبالاة الذي يعم البلاد، وحتى وإن أمسك فريسته وكان صياد ناجح كأسد الغابة فأنه لم يحقق أهدافه بعد! هنا يأتي دور دعوات الأمهات والمظلومين الذي يستجاب دعاهم ،وهم والحمد لله كثيرون في هذا البلد الطيب، وعليه أن يتذكر كل عمل خير فعله في حياته لعلها تكون المعجزة ويجد مقعد فارغ حتى ولو بجانب الشباك المكسور الذي يجعله يشعر وكأنه في صحراء الربع الخالي صيفا أو في القطب الشمالي شتاء. ولنتخيل أن دعاء أمه أستجاب وجلس على مقعد بالفعل ،ويجب علي التأكيد أن هذه معجزة، سيجد أن بعد دقائق هناك رجل يحكم قبضتيه على الكرسي الذي أمامه وكرسيه تماما وهو يجلس تحت عينيه مباشرة فكل فعل أو حتى فكرة تأتيه سيشاركه فيها هذا الرجل بداية من قراءة الصحف حتى رسائل الأصدقاء ،وقد يكون مفيدا في لفت الانتباه إلى خبر هام مثلا، ولكنه على أي حال لا يشعر بالغضب من الصديق المفاجئ فمعجزة الكرسي الفارغ لا تحدث كل يوم وهو سيكون مكان الرجل الآخر في رحلة العودة على الأغلب ،فالرحلة تتكرر مرتين ذهابا وإيابا، بعد كل هذا عليه أن يثبت عينيه على الطريق، وهو شيء لا يقوم به السائق بالطبع، لأنه إذا فاتته المحطة المنشودة سيكون خطأه بالطبع لأن أكبر قضاة هذا القطر العادل سيقولون له أن يتوجب على الراكب تنبيه السائق بمسافة تكفي للسائق أن يقوم بسب جميع من على الطريق قبل أن يقطع الطريق بعرضه لكي ينزل الراكب في مكانه أمانا بسرعة بطيئة إلى حدما لأن من العيب أن يتوقف السائق عند نزول أو ركوب الناس. وهناك قصة أخرى ستكون أشد بشاعة لو أنها كانت "راكبة" بدلا من راكب ولكن المسافة هنا لا تكفي لأن تقريبا مشهد انتظار الراكبة وحده للأتوبيس سيحتاج إلى كتاب على الأقل واستشارة لعدد من الأطباء النفسيين لكي نتعرف على الأمراض التي سوف تظهر خلال الرحلة من رفقاء الراكبة في الرحلة. كما أن ستجد الراكبة قطاع كبير من الرفقاء يرون مجرد خروجها للشارع هو امضاء وتعهد بأنه يحق لأي شخص أن يقول أو يفعل ما يحلو له تحت بند "هي عايزة كده" وهو ما سوف يقره نفس القاضي في الجلسة التالية وسوف يؤكد أن الراكب الشريف لم يقصد شيئا أن قال لها تلك الكلمات التي تقول عليها أنه "قلة أدب" كمان أن يده لمستها بالخطأ وينهي القاضي الجلسة بأن القانون واضح وصرح "مدام خرجت من البيت يبقى هي عايزة كده".

أظن بعد هذا الشرح الذي لا يكفي بالطبع لتلك الرحلة السعيدة في بلد الأمن والأمان والرخاء أن مجرد عقبة بسيطة أمام "كبار السن وذوي الاحتياجات" لا تمثل شيء أمام الاهوال التي يرونها في بلد جعلت من الاحتياجات الأساسية رفاهية زائدة. 

Tuesday, January 12, 2016

عندما اختفى القمر


في زمان ما غير محدد وفي مكان ما محدد بدقة على حسب موقع القمر والنجوم والسماء من أعلى والبحر ورمال الشاطئ ومن خلفهم الشجر والنخيل والبيوت الصغيرة كان يجلس بين الرمال وهو يشعر برطوبة الماء دون أن تبلله. كان يراقب السماء منتظر صديقه الصدوق. فوفقا لحساباته التي تبدوا لقلبه البسيط في قمة الدقة وباستخدام معداته التي تتكون من أصابعه العشر الصغيرة وعقله وذاكرته من المفترض أن يظهر الليلة وفي هذه البقعة من السماء الواسعة بالقرب من تلك النجوم اللامعة صديقه .. القمر. أنتظر لفترة من الليل وتأخر القمر وكان يعلم أن عما قليل سترسل أمه أخيه الذي يكبره بعام برسائل تهديد قوية لكي يعود فورا للبيت. ولكن كيف يعود من دون أن يرى صديقه القمر! نقل قلقه للبحر وأمواجه وشعرت رمال الشاطئ من تحته بالقلق الذي يشعر به وحاولوا تهدئته في البداية وبعد مرور ساعة كاملة دون أي أثر للقمر بدأوا يشاركوه القلق فالبحر انسحب إلى باطنه وأرسل أمواج قلقة والرمال بدأت ترتمي في البحر هروبا من الوحدة بدون القمر. وجاء الأخ الأكبر بالفعل 
ومعه التهديدات فقام دون أن يرى صديقه.

مرت سبعة أيام كاملة دون أي اشارة أو خبر وأصبح الليل كئيب من دون القمر. تجمع اهل المدينة الصغيرة في اليوم الثامن وقرروا أن الأمر لا يمكن السكوت عليه ولا يمكنهم العيش في هذا المكان بعد الآن ولابد من الرحيل إلى العاصمة فهناك يعرفون التصرف الصحيح في مثل هذه الظروف. أصبحت القرية خاوية تماما .. البيوت والشجر والشاطئ والرمال بدون بشر .. كان ينظر إلى مدينته ويشم راحة الموج قبل أن يراه في الأفق البعيد .. لم يستطيع أن يترك المكان هكذا، ليس قبل أن يرى صديقه ويفهم منه ما حدث، ليس قبل أن يراه كما أتفقا، وكيف يترك رمال الشاطئ وموج البحر والليل وما في الليل هكذا فقط لأن القمر أختفى .. توقف عن السير وصرخ في القافلة:
-يجب أن نعود! نحن نقترف غلطة كبيرة جدا!
أصوات كثيرة يظهر منها:
-أنت مجنون! هذه الأرض ملعونة يجب أن نهرب.
هو:
-ما هذا الكلام ! لا ليست كذلك ! هي أرضنا والقمر هو صديقي وسيعود ! لقد عاهدته وعاهدني ، أنا أعلم انه له عذره وأسبابه ولكن مهما حدث لن أتركه هكذا سيعود ويبحث عني على الشاطئ ، شاطئي وشاطئنا!
يقول آخر:
-أنتظره انت أيها الطفل المسكين يبدوا أنك جننت! أنتظر أنت صديقك أيها الأحمق
قال لأمه وهو يقول بصوت عالي لكي يسمع الجميع:
-سأعود يا أمي للمدينة وسأجدك أنت وأخي فور أن أقابل صديقي سيأتي أنا أعرف 
وسيبحث عني على الشاطئ.

أشعل شمعة وراح يتحرك بين الشجر يشتم راحته وهو يمتزج مع رائحة البحر فيطمئن. مرت الشهور الأولى بطيئة وكئيبة فالوحدة كالنار تأكل كل شيء وتكبر وتشتعل... ذات ليلى وهو منتظر كعادته على الشاطئ يحاول أن يمنع دموعه من أتنطلق خوفا من أن ينفضح ضعفه أمام البحر والسماء رأى نجمة كبيرة لامعة. نظر إليها .. ذكرته بصديقه الذي أختفى. تغير كثيرا بعد هذه الليلة وكأن ذلك كان رسالة من الصديق، فهو نسي في الانتظار أن عليه أن يعمل من اجل يوم اللقاء! وأي عمل أفضل من الحفاظ على المدينة الصغيرة. بدأ بزرع الشجر والذي اختلطت الماء الذي يرويه به بدموعه التي لم يعد يخفيها وبعد ذلك قام بتنظيف البيوت وإعادة ما تدمر منها بفعل الزمن. ظل هكذا لشهور وتحولت الشهور لسنين وهو يجلس كل ليلة ليخلوا إلى السماء والنجوم والرمال وخلفه شمعته تضيئ حقل الزهور الذي يعتني به من اجل صديقه الذي يحب تلك الزهور بشدة.

كانت ليلة غريبة حقا فالزهور بدأت مضيئة بالرغم من أن الليلة حالكة الظلام وكان شمعته تحولت إلى نجم ملتهب كان الهواء يهب بروائح كثيرة مختلفة لم يألفها كانت السماء لامعة بشكل مهيب فتح عينيه وأذنه وكان يأخذ أنفاس عميقة من تلك الليلة العجيبة، حتى ظهر .. ظهر هو هلال أحمر رفيع جدا ولكنه رائع جدا وكأن جمال الأرض كلها تجمع في ذلك الخط الأحمر من القمر، انطلقت دموعه كما لم تنطلق من قبل.
جلست بجانبه وقالت:
-لقد انتظرتني طويلا
قال:
-حتى آخر العمر

سار كلاهما على شاطئ البحر حتى بدا وكأنهما جزء من رمال الشاطئ أو لعلهم قد خرجوا لتوهم من موج البحر الذي هدء لرؤية القمر، سارا هكذا على الشاطئ في هدوء، لم يكن هناك عتاب ولكن كان هناك عمل آخر طويل فهو عليه أن يشرح لها كيف ظهرت تلك الخطوط في وجهه وهي علها أن تشرح له لما أختفى القمر... 

Saturday, December 26, 2015

غرفة مظلمة .. ومازالت

مازال في نفس الغرفة، الغرفة الضيقة المظلمة تحيط به لتخنقه وصوت الطائر في القفص بدأ يضعف. الغرفة بدأت تضيق أكثر فأكثر وكأنها تريده أن ينتهي وهو مستسلم تماما للظلام يفعل ما يريد. شعر بأن اللحظة قد حانت وتلك الحيطان ستفتت عظامه ولكن أمر آخر قد حدث... اخترقته الحيطان ففصلت قلبه أولا فأصبح يتألم وحيدا ، يشعر بما يشعر دون أن يجد من يحمله سوى الحائط البارد بملمسه الخشن. كان يشعر بقلبه يحاول أن يبحث عن دفء يد صغيرة تلمسه أو أي شيء يتعلق به ولكن أين له ذلك بين ذرات الحائط الصلب. لم يتوقف الظلام هنا بل فصل العقل ولكن حائط أسمك فالقلب هش من السهل السيطرة عليه أما العقل فيحتاج إلى مجهود. أصبح العقل وحيدا بما فيه من أفكار وذكريات، ليس هناك أسوا من مجرى بدون مصب هكذا صار العقل تعصف به الأفكار والذكريات ولكن بدون القلب ليس هناك مصب ، بدون القلب لكي يخبر ذلك العقل أن يهدأ ويبدأ يعطيه الدفء الذي يحتاجه ولكن كل منهم يحيط به الظلام الآن. هكذا صار يتساقط بحائط تلو الآخر وهو على نفس جلسته، رأسه بين رجليه ولا يتحرك وصوت الطائر صار خافتا لدرجة لا تسمع. ومازال المنظر من بعيد واحد ، طفل صغير يجلس على شاطئ واسع أمامه البحر يمتد بصورة لا نهائية وطائر موضوع في قفص حديدي بجانبه. ما تغير هو أن الطفل والطائر صارا متعبين بدرجة كبيرة.. 

Tuesday, December 15, 2015

مشكلتي مع الجمل الملهمة


أظن بأن القصة سيطرت على المدونة ولكن هذا لا يمنع الخروج أحيانا من كتابة القصة للكتابة الحرة. 
اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزء من حياتنا اليومية لا غنى عنه بأشكلها وتطبيقاتها المختلفة. بالطبع كلنا صادفنا الصفحات التي تنشر صورة واقتباس لقول رجل ما أو سيدة أو جملة قيلت في فيلم وخطاب شهير وغيرها. مشكلتي مع هذه النوعية من الجمل والتي من المفترض أن ملهمة أو تشجيعية هي انها أولا تجعلنا نتنازل عن فكرة معينة في المقابل. فالطبع الذي قال أو كتب هذه المقولة لم يكتب كل كلمة على حسب ما نعتقد ونصدق به بل من الأرجح بأن جزء كبير من المقولة يتفق مع أفكار الشخص الذي قام بنشر هذه المقولة وبقيتها تغاضى عنها بالرغم من أنها لا تعبر أن أفكاره ولكن ليس هناك إمكانية في تغيير هذا الجزء.
قد تبدوا هذه الفكرة تافهة أو أقل من أننا نتوقف عندها ولكن ما أراه في هذه النوعية من الكتابات _مع العلم أنني أحيانا أقوم بنفس الشيء بنشر صورة كهذه الصور _، ما أراه هو أنها تحول الاراء والأفكار إلى قوالب معينة وتقلل من التعبير الشخصي لكل فرد. فبدلا من أن يستخدم الإنسان المفردات والتعبيرات الخاصة به  والتي تعبر عن أفكاره ومشاعره يستخدم أفكار ومشاعر جاهزة ومكتوبة على شكل جملة أو صورة أو شيء مختلف. 
فمثلا عندما تحكي قصة أو مقولة أو فيلم وجها لوجه لشخص ما أو حتى عن طريق الكتابة ولكن بأستخدام أسلوبك أن في الحقيقة تحكي ما فهمت بل وتضع أفكارك وخبراتك وأرائك وسط هذه الحكاية والمقولة وهكذا يتم تبادل والأفكار ولكن ما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي هو عدد من الافكار تظهر ثم تطوف على الناس وتتناقلها بدون تعديلات.
هذا يأخذنا إلى مشكلة أكبر وهي أن حقيقة من يتحكم في هذه المواقع والتطبيقات هم من يملكونها فالمستخدمين ليسوا إلا سلعة يتم عمل التجارب عليهم وتوجيههم إلى أشياء معينة ومع علمنا بذلك إلى ان الامور مستمرة كما هي وذلك لان هذه المواقع نجحت في أن تكون جزء من حياتنا. 

Wednesday, December 2, 2015

ماذا لو أن القمر تغير؟


هكذا توقف لكي يسأل نفسه، ماذا لو القمر تغير؟
ماذا لو لم يعد القمر هو نفس القمر الذي كان يراه وهو طفل؟
ماذا لو قرر الرحيل بكل الأسرار التي عرفها وترك نسخة طبق الأصل منه؟
وكان متأكد من أن لديه ما يكفي من الأسباب فحتى القمر لا يمكنه تحمل كل هذه الهموم حتى وإن كانت هموم طفل
كما أن الطفل كبر
...
دارت أفكار كثيرة بعد هذه الفكرة
بدأ يفكر في لو أن عليه أن يوقف رسائله للقمر ، فنعم عنوان الرسالة كما هو وأسم المرسَل إليه كما هو ولكنه تغير
أو من الممكن أن يكون كذلك
بدأت تتداخل الأفكار وتتشابك
...
فجأة ظهرت ببطء تلك الليلة عندما صحبه القمر طوال طريق سفر
لم يكن الطريق طويل
ولكنه كان طويل كفاية لكي يعقد صداقة مع القمر ويتعاهدا على الكثير والكثير
من يومها وصارا صديقين بل نوع خاص من الأصدقاء
...
ولكن الجميع ينسوا
هكذا البشر، هكذا نتجاوز الأحزان والأفراح كذلك
...
يبدوا أن عليه ان يصدق الفكرة أو ذلك الاقتراح
بأن القمر قد تغير والطفل قد كبر وعليه أن يتجاوز الأمر ولا فائدة من رسائله
...
هذه المرة تتابعت ذكرياته مع القمر
ليلة تلو الأخرة .. تلو الأخرة
نعم.. لقد كان هنا دوما
لم يمل أبدا ، لم يهرب مع المطر
كان هناك يرسل أشعة دافئة
تتسلل إلى القلب كلص ماهر درس ضحيته جيدا
يتسلل في الليالي الكئيبة المظلمة ليذكره بأن النور ممكن وأنه لو جاء النهار أو تأخر أو لم يجئ حتى سيكون هو هنا
سيجمع النجوم من حوله ليجلس ويستمع
قد يتقلب الجو أحيانا وتخفيه السحب وتتعاقب الليالي والمطر والسحب على موقفها لا تتزحزح
ولكن القمر سيبقى هو القمر
حتى وإن تغير..
ستظل الرسائل تخرج

لعل الرسائل في يوم تصل 

Sunday, November 15, 2015

كان 2 (قصص قصيرة جدا)


سقوط
كان ممسكا بالحافة بكل قوته والصخر تحت يده يكاد يتفتت. يده بدأت تتعرق، عقله يدور، قلبه يضرب بسرعة وكأنه يفر من خطر ما. بدأ يفكر لو أنها النهاية وأنه في لحظة سيسقط.
"يا الخسارة بعد كل هذه الرحلة وكل تلك المسافة التي تسلقتها أسقط من على هذه الحافة الكئيبة."
كان يحاول أن يستجمع طاقته، أن يستعيد نفسه كما كان في البداية، متحمس ومندفع ومستعد لكل شيء ولكنه الآن خائف ومضطرب وينتظر نهايته.
الحقيقة هي أن الأرض لا تبتعد عنه قدميه مسافة لا تتعدى الشبر ولكن عيناه كانت مثبتة للأعلى دائما. الحقيقة هي أن البداية التي يبحث عنها ستبدأ بمجرد أن تفلت يداه ويسقط، فليس كل سقوط يأخذه للقاع.
...
قرار جديد
كان بداية العام الجديد عندما قررت أنه في كل يوم أول شخص ستراه ستتخيل أنها هذا الشخص لتشعر بالآخرين وتقلل من الأنانية عندها.
أول يوم رأت حارس العقار الذي تعيش فيه. وتخيلت حياته بذلك المرتب الصغير وعدد أبنائه الكبير. شعرت بأن حياتها جحيم وقبل انتهاء اليوم اتفقت معه على ان يساعدها في بعض الأعمال يوميا مقابل مرتب مجزي كل شهر.

واستمر الحال طوال شهر كامل وبدأت تساعد الكثير وتحسن علاقتها مع جيرنها وأقاربها. وفي يوم أول ما نزلت وجدت سيارات سوداء كثيرة تمر أمام البيت، يبدوا أن هناك مسئول كبير في طريقه لمكان ما، ولحظها كان المسئول في نفس اللحظة يتفقد الشارع من خلف شباك السيارة الشفاف وتلاقت عيناه مع عيناها فكان هو أول شخص تراه في ذلك اليوم، وقبل نهاية اليوم لم تجد حلا سوى أن تسلم نفسها للشرطة. 

Tuesday, November 10, 2015

عاد أخيرا

--  لقد عدت أخيرا يا أخي! هيا بنا إلى المنزل يجب أن ترتاح
- هذه سيارتك؟
-- يبدو أنك فقدت التركيز تماما، نعم هي منذ سنوات طويلة ، عليك أن تنام جيدا اليوم
...
-- هل تحتاج إلى أي شيء؟
-لا لا ، لا تقلق علي ، فقط إن كنت لا تمانع أغلق النوافذ وتأكد من أن الستائر تغطيها جيدا لا أحب الضوء الشديد في الصباح
--حسنا ، تصبح على خير ، أراك لاحقا
...
-صباح الخير! هل من أحد هنا؟! ... صباح الخير!
--- عذرا سيدي، لم أسمعك وأنا في المطبخ
-لماذا أنت هنا اليوم؟ أليس من المفترض أن تأتي غدا؟ هل غيرتم النظام في البيت في غيابي؟
---لا يا سيدي، أنا أتي إلى منزلكم في مثل هذا اليوم منذ أن كنت أنت طفل صغير، يبدو أن الأمر قد أختلط عليك
-ومن حرك الأشياء في غرفتي؟ أنت تعلم تمام العلم أني أحب أن يكون كل شيء في مكانه المخصص له! قلت لك مرارا يجب أن يكون كل شيء في مكانه! انا أشعر بأن الغرفة غريبة تماما بالنسبة لي
---لا أحد هي سيدي، أنت فقط من يغير مكان أي شيء في الغرفة، أنا دوري في هذه الغرفة أن أزيل الغبار وأٌقوم بتهوية الغرفة وجمع الملابس لغسلها ، كما حددت أنت منذ وقت طويل وأنا وافقت على ذلك الاتفاق.
-حسنا حسنا، يبدو أني لم أن جيدا بعد، سأذهب لأتمشى في الشارع وقليلا وقد أجلس في المقهى لعلي أرى وجه مألوف فيبدو أن كل شيء صار غريبا.
...
-عذرا من فضلك، أليس هذا تقاطع شارع المحكمة مع شارع عبد الخالق؟ أليس من المفترض أنه هناك مقهى تطل على الشارع؟
----ماذا؟ لا أعرف عما تتحدث؟
-يبدو أنك ليس من سكان المنطقة
----لقد انتقلت منذ سنوات قليلة ولكني على دراية بالمكان وعملي هنا أيضا، على أي حال هناك مقهى تطل على تقاطع شارعين فعلا ولكن ليس بنفس وصفك، أكمل هذا الشارع إلى نهايته ستجدها
-حسنا، شكرا
....
-الحساب من فضلك، هل تعمل هنا منذ وقت طويل؟ أين سيف؟ العامل هنا، كان يعد لي قهوة مازالت أتذكر طعهما حتى الآن
-----لا أعلم يا سيدي، ألم تعجبك القهوة التي شربتها الآن؟
-بلى بلى، لا تشغل بالك، يبدوا أن هناك خطأ ما اليوم... سأعود لأنام قليلا
...
-أتدري يا أخي.. أشعر بأن سفري هذا قد غير كل شيء، لم أعد أتعرف على شيء لا في البيت ولا خارجه.
--أضحكتني! هل تسمي قضاء يومين في إجازة من العمل سفر؟ أنت لم تترك هذا المنزل منذ سنوات طويلة
...
---هل أعد لك الطعام يا سيدي؟
-لا شكرا لقد تناولت الطعام مع أخي، ولكن لدي طلب آخر
---بالتأكيد يا سيدي، تفضل
-من فضلك أفتح الستائر وأحضر لي المرآة الخاصة بي ..... من هذا؟