Friday, November 29, 2013

انعكاس


منذ ذلك اليوم وقرر ألا يقف أمام المرآة أبدا فهو لا يثق في الانعكاس الذي سيظهر له. عاش زمن يهرب من الحوائط ويمشي في وسط الشارع ولا يدخل أي بيت أبدا. عاش هكذا لأعوام طويلة حتى نسي شكله ونسي من يكون ومازال يمشي في وسط الشارع حتى فاجأته مرآة أمامه في الشارع. لم يستطع أن يتحرك أو يهرب أصابه الشلل من فرط المفاجئة. نظر بقوة في المرأة لكنه لم يرى شيئا على الإطلاق. وبدأ حوار عجيب مع المرآة ...
الإنسان: أين انعكاسي؟
المرآة: بل أسأل أين الأصل قبل أن تسأل عن الصورة
الإنسان: ما شاء الله مرآة فيلسوفه يبدو أنني لم أخطأ عندما قررت أن أهرب من أمثالك
المرآة: واضح أنك فشلت في مسعاك هذا
الإنسان: كيف وصلتي إلي ؟ كيف وصلتي إلى منتصف الطريق حيث لا حائط ولا بيت ولا أي شيء؟
المرآة: وهل تظن حقا بأنني جئت إليك وليس العكس
الإنسان: يبدوا أن ذكائك محدود ,أنا أهرب منك منذ أعوام لماذا فجأة أقرر أن آتي إليك؟ّ!
المرآة: لعلك تريد أن تعود
الإنسان: أعود إلى أين ولمن؟ أنا لا أعرف أحد ومكاني في منتصف الشارع
المرآة: هل تعرف أني أستطيع أن أريك أنعاكسها وهي تقف في الشارع الآخر
الإنسان: م م ماذا ؟ ماذا ؟ هل هذا معقول ؟ كيف ؟ ألا يجب توافر الأصل ؟
المرآة: يبدوا أن تعرف أشخاص في النهاية
الإنسان: من فضلك لا تعبثي معي أنا لا أتحمل
المرآة: وهل تعرف حقا إذا ما كنت تتحمل أم لا ؟ هل تعرف أصلا من تكون؟
الإنسان: نعم أعرف جيدا ولذلك قررت أن أهجر المرايا في هذا العالم
المرآة: هل هذا معناه أنك لا تخاف من أن اريك صورتك ؟
الإنسان: عدنا للألعاب من الجديد , من فضلك احترمي سنين عمري التي ضاعت في الهرب
المرآة: من قال أي شيء عن قلة الاحترام
الإنسان: حسنا حسنا كفى مزاح, أريني شكلي الآن مرت أعوام وأعوام وأنا أخاف من هذا اليوم
المرآة: يالك من إنسان ضعيف , أضعت عمرك في الهرب من لوح صغير لامع يشبه الزجاج ولا يريك غير حقيقتك!!
الإنسان: يالا وقاحتك!! من أنت حتى تتهميني بمثل هذه التهم ؟
المرآة: أنا أعرفك من يوم ما كنت تقف أمامي لتقول كلماتك وخطاباتك أمامي قبل أن تلعن الدنيا وما فيها وتقرر الهرب
الإنسان: من فضلك احترمي سرية ذكرياتي وأتركيني أهرب في سلام , أو أريني شكلي .. نعم ,, نعم أريني شكلي
المرآة: هل تريد صورتك أم صورتها ؟ أو صورتكما معا؟
الإنسان: أتمنى أن تحترقي الآن وتشاهدي أنعاكس النار وأنتي في وسطها
المرآة: كل هذا لأني أريد سعادتك؟
الإنسان: أنت تريد موتي هذه المرة , ألا يكفي أن هربت عمري كله!!
المرآة: حسنا حسنا , هل تريد أنت ترى ذلك الطفل ؟ الطفل الذي كان يقف في وسط الحقل ويصيح بأعلى صوته أن هذا الحقل ملكه وقريبا سيكون العالم كله ؟
الإنسان: كم أكره ذلك الطفل , كان أحمق لا يعرف حقيقة العالم , كان يقف أمامك ليلا ونهارا ينظر في عينيه ويتعمق كثيرا وكثيرا حتى يصل إلى أعماق النجوم والمجرات بل ويتعدى الزمن في انعكاساتك الخبيثة وفجأة يجد يغير كل شيء ويقوم بكل شيء ويطير في كل سماء وهو ينظر في انعكاس عينيه, حتى أصابه لعنتك وأصبح يخاف النظر ومن بعدها وهو يهرب لا يريد النجوم ولا المجرات ولا حتى الزمن ,,,, اتركيني في حالي الآن , اتركيني
المرآة: كان قرار أحمق , الطفل الذي كان يقف أمامي كنت أشعر بالخوف أمام نظراته أما أنت لا تقوى حتى على النظر في عينيك
الإنسان: فقط أصمتي واتركيني أهرب , أو أريني انعكاسي لا يهم
المرآة: بقى سؤال يريد إجابة , لماذا لا تستطيع أن ترى صورتك الآن؟
الإنسان: لا أعرف
المرآة: نعم لأنك أحمق, عد لأول إجابة أجبتك بها , أبحث عن الأصل أيها الأحمق



Saturday, November 9, 2013

قد تحن إلى الماضي

تمر الأيام لتثبت لك أن تغير هو الأشياء هو الثابت الوحيد في معادلة الحياة على هذه الأرض. العمر يمر , الشمس تشرق وتغرب , السحاب يتحرك, حتى الأرض نفسها يتغير شكلها , النفوس تتبدل , التفكير يختلف, حتى الكواكب الهائلة ليست ثابتة في مكانها. تتبدل أيام الإنسان وأحواله وبالطبع يأتي يوم يشعر فيه الإنسان بأن الحالة التي وصل إليها هي أفضل حالة أو بكلمات أخرى يشعر أنه قد وصل إلى قمة السعادة فيتمنى المستحيل , يتمنى أن يخالف الشيء الثابت , يتمنى أو يوقف حركة الكون ويمنع أي شيء من أن يتغير. هو ينسى حقيقة واضحة وهي أن لولا حقيقة التغيير لما وصل إلى ما هو فيه, فهو لم يصل إلى سعادته إلا بعد أن تبدلت حالته من حالة سيئة _في وجهة نظرة_ إلى حالة أفضل. لكن بهذا المنطق سيكون الإنسان فريسة الواقع وعليه أن يسلم ويرفع الراية البيضاء لأنه لا يستطيع أن يواجه التغيير. تخيل معي لو ان هناك قطار سريع أن تريد اللحاق به من الممكن أن تقف أمامه وتتمنى أن يتوقف أو تقف في مكان مر به وتتمنى أن يكون القطار في كلا الحالتين أن تنسى حقيقة حركة القطار الثابتة , عليك ان تواجه الحركة بحركة , أن تواجه التغيير بتغيير. أن يتحرك القطار عليك أن تركب سيارتك وتنطلق بأقصى سرعة. عندما تتغير الأيام وتتبدل الأحوال على الإنسان أن يتغير ويتبدل بسرعة توازي سرعة الأيام. كل ما في الأرض يثبت هذه الحقيقة, فالنباتات لا تموت في الليل عندما تختفي الشمس بل تتغير وفقا للواقع بدون أن تمس بكيانها ووظائفها , تتغير بنفس السرعة التي تختفي بها الشمس لكي تحافظ على الحالة التي تريد أن يكون عليها , لكي تحافظ على الحياة.

قد تحن إلى الماضي وتحن إلى تلك الليلة التي قضيتها منتشيا من فرط السعادة بعد نجاحك في ذلك الشيء الذي ظننت أنه من المستحيل النجاح فيه. تخيل لو أنك تستطيع فعلا أن تعود إلى ذلك اليوم , ستصاب بخيبة أمل كبيرة , فالسعادة الحقيقة كانت في الليالي التي سبقت هذه الليلة , كانت في الليالي التي كانت تمر وأنت ليس لديك أي دليل على نجاحك غير ذلك الشعور داخلك , السعادة كانت في كل خطوة تمر بها وكل اكتشاف وتحدي جديد ,السعادة كانت في أيام تشعر وكأنك لست متأكد من أي شيء غير أنك تريد أن تحقق كل شيء. حقيقة الحنين إلى الماضي , هو ليس حنين إلى ساعة معينة ولا يوم معين ولكنه حنين إلى شعور كامل وحياة كاملة , أنت في يدك أن تعيدها ولكن في صورة جديدة في حياتك الآن. 

Wednesday, October 9, 2013

قضية اللون الأبيض


أستيقظ العالم على خبر غريب من نوعه فاللون الأبيض قرر الرحيل عن كوكب الأرض وأنه سيختفي من كل مكان. كان ذلك أول تصريح للون الأبيض يقول فيه هذا الرأي العجيب. على فور انعقد اجتماع رفيع المستوى في مقر الأمم المتحدة لكي يناقشوا هذه القضية العجيبة والإجراءات التي يجب أتابعاها لكي يوقفوا ذلك اللون المجنون. انتهى الاجتماع بأنه سيذهب وفد يمثل البشرية اجمع لكي يناقش اللون الأبيض ويحاول أن بثنيه عن قراره ولكن كان هذا الفعل بدون فائدة فيبدوا أن قرار اللون الأبيض كان نهائي وقاطع.
لم  يترك اللون الأبيض الأرض دون وداع ولكنه كتب رسالة طويلة يوجهها لكل البشر. كان مفاد الرسالة هو أنه كان سعيد بالفترة التي قضاها على الأرض وأنه عاش سنوات طويلة كرمز للسعادة والأمل والتفاؤل ولكنه لم يعد له وظيفة بعد الآن فيبدو أن البشر لا يريدون غير اللون الأحمر والأسود وأنه لا يحتمل أن يعيش كاللون من الدرجة الثالثة. وأكمل رسالته بأنه سيذهب إلى القمر وسيجعله تمام البياض ويلمع في الفضاء كل ليلة لكي يذكر البشر بما خطأهم تجاهه لعلهم يشعروا بما فعلوا ولكن للأسف بعد فوات الأوان. وأنهى رسالته بأنه سيترك للون الأخضر مهمة تمثيل التفاؤل والخير وأن قراره ليس فيه أي رجعة وسيبدأ رحلته في الليل وغدا صباحا لن يكون هناك لون أبيض أبدا غير في القمر في السماء بعيد كل البعد عن البشر.
كان الصباح التالي كئيب بطريقة لا تطاق السماء كانت داكنة وضوء الشمس داكن ولا شيء يلمع كل شيء يبدوا كئيب وكأنه الأرض ماتت. خرج العديد من الناس في التلفزيون والجرائد يقولون بأن البشر لن يتأثروا بذلك وأن كل شيء سيكون طبيعي عندما يعتادوا على الحياة بدون اللون الأبيض لكن الموضوع لم يكن بهذه البساطة. حدثت مشاكل دبلوماسية بين الدول وبعضها عندما اختفى اللون الأبيض من علم كل دولة وأصبحت هناك حروب وشيكة بسبب ذلك الأمر. أعتزل كثير من الفنانين عملهم فلم يعد هناك معنى لأي شيء جميل بدون اللون الأبيض لا بحر ولا السماء ولا الطبيعة , كل شيء غير واضح بدون اللون الأبيض. مع الوقت تغير حال البشر أصبح الليل يعني الأمل والحياة , فالليل هو الوقت الوحيد الذي يروا فيها اللون الأبيض يلمع بعيدا في تألق وروعة. ينظر إليه كل شخص وكأنه حبيبته التي تاهت منه منذ مائة عام ووجدها تجلس على قمة القمر, ينظروا للقمر نظرة الأم التي ذهب أبنها للحرب وظنت أنه لن يعود أبدا وبعد الحرب بأعوام وجدته ينظر لها من شباك صغير في القمر. كهذا كان القمر كان يحرك القلوب والعقول والخيال وأيضا الضمير , فالندم يعصر القلوب الآن , كل بشري الآن يتمنى لو أنه لم يجرح الآخر جرح صغير ولم يرى ذلك اللون الأحمر القبيح , كل شخص الآن يتمنى لو أنه لم يجعل حياة أخيه سوداء فالسواد الآن أسوأ من الموت ذاته , كل شخص يتمنى لو أن له فرصة أخرى لجعل كل شيء أبيض.
مرت أعوام وظن الجميع أن البشر سيهلكون من الكئابة لا محال وتساءل الكثير لماذا لا تتحرك بقية الألوان لكي يستأذنوا اللون الأبيض في أن يعود ولو حتى يوم واحد كل أسبوع. راقت هذه الفكرة لكثير من الناس حول العالم وظنوا بأن هناك أمل في عودة اللون الأبيض وتفاءل الكثير بأن اللون الأخضر أو الرمادي سيتحرك لأنهم الأمل الآن بعد ذهاب اللون الأبيض...
وصلت هذه الأخبار للون الأبيض في قمره البعيد وكان بالفعل ينتظر أن يأتي له أي لون لكي يقنعه بالعودة وكان ينتظر كما أنتظر البشر أن يأتي الأخضر أو الرمادي , لكنه تفاجئ بشيء عجيب تفاجئ بأن أحدهم كان يطير بجانبه طول الوقت منذ حياته على الأرض إلى تلك اللحظة إنه اللون الأسود!!
قال الأسود للأبيض أنا أعلم كم هي دهشتك الآن أنني أنا من يتحدث إليك, نعم أنا اللون الأسود جئت إليك أنت اللون الأبيض أدعوك أتعود للأرض... قبل أن تقول أي شيء أسمع ما أقول لك..
أنت لا تعرف ما حقيقة ما فعلت , صدقني أنا .. أنت تكون مع العروس في فستانها الجميل , ولكني أكون معاها عندما تكون أم فقدت أبنها أو زوجة فقدت زوجها , هي تبحث الآن عن لون أبيض في أي شيء ولا ترى إلا اللون الأحمر وأنا !!
أنت حرمت كل شخص من أهم حق, حق الاستسلام, لم يعد هناك رايات بيضاء, كل معركة الآن تنتهي باللون الأحمر وأنا!!
لقد حرمت كل إنسان سقط في حفرة الليل أن يخرج إلى النهار , لقد تركت لي هم كبير لا أستطيع احتماله أنا أسهر دائما مع دموع البشر مع همومهم , مع قلب الحبيب وهو ينتظر محبوبته , مع الأب الذي يحاول أن يدعي أنه مازال يعي ما يحدث حوله وهو ينتظر أبنه المسافر منذ أعوام , أنتظر مع الحالم أن يتحقق حلمه , أمسك بيد روح كل بشري حتى لا أفتك بها في ظلمة الليل , أعطي الأمل بأنني سأهرب بمجرد مجيئك وأنه عليه فقط أن ينتظر , أقول لليل ألا يقسو على البشر لأن النهار ببياضه سيأتي عما قليل وعندها سيكون قاسي على كلانا ...
لقد تركتني الآن أعاني و أعاني أنا كنت أحب عملي كثير , نعم فأنا أحتضن كل شخص في أحزانه , أحتضنه وهو يحترق من الداخل , أحتضنه وهو يظن بأن العالم انتهى وأن الحياة ليس لها معنى بعد الآن , احتضنته وأضمه بشدة لكي يبكي ويبكي دون أن يتوقف و أنا أعلم بأنك ستأتي في الوقت المناسب لكي تجعلني أذهب في هدوء وتمسح الدموع وتجعلهم يقفوا على أرجلهم من جديد..
أنا ادعوك الآن لكي تعود لأني لا تحمل هذه المهمة بعد الآن !!
حدث شيء عجيب لثواني , كل لون أسود في كل مكان أصبح أبيض لامع يفوق الخيال, وعاد كل شيء لطبيعته وجماله المعتاد وعاد الأبيض والأسود إلى عملهم في انسجام تام , ولكن هل يرضى اللون الأحمر بذلك ؟!


Monday, October 7, 2013

النجم يتألم




يلمع في الفضاء في هدوء تام. ضوءه لا ينقطع ويعطي معنى مختلف لليل ...
المشهد الأول ,زوجان يجلسان على الشاطئ في منتصف الليل والموج الأبيض يظهر فجأة ويختفي في سواد الماء. الزوج ينظر لزوجته ويخبرها كيف أن حبه لها مثل حب هذا النجم للنور فبدونه هو ولا شيء , لا يمكنك أن تفرقي حقا بين النور والنجم , النجم والنور , كهذا أنت بالنسبة لي. إذا جاء الوقت واختفى النور فتأكدي بأني سأذبل وأنفجر , سأرسل للفضاء بأكمله بأن النور قد ذهب وبأن حياتي انتهت. حبي ليس كقمر أو كوكب يحتاج للشمس لكي تجعله يلمع ولكنه حب دائم بدوام النور.. أنتي كنور ذلك النجم الجميع يهتدي به لكن من يحاول أن يسجنه يحترق ... من يحاول أن يقترب منه عليه أن يتحمل ذلك الألم في سعادة ... تتحرك الزوجة لكي ترد على كلماته ولكنه يمنعها في هدوء ويقول لها, دعينا نشاهد النجوم فأنت لكي نجوم السماء وأنا لي نجمتي على الأرض ...
مشهد آخر لرجل في الصحراء بعد دقيقة من منتصف الليل. الرجل يبحث في السماء كالمجنون عن النجمة التي يعرفها ,عن النجمة التي تقف فوق وطنه. ينظر يمين ويسار ولا يرى سوى القمر ويبدو وكأنه شخص ما قد دمره أو هو فقط الزمن يفعل فعلته كما في كل شيء. بدأ يفقد الأمل , بدأ نور النجمة التي يعرفها يتلاشى من عينيه وقلبه والجزء المسروق من القمر بدأ تمدد ومع الوقت تحول القمر إلى هلال رفيع. هو الموت إذا لا محال , فيبدو أن القمر أصبح هلال لكي يعطيه تحية أخيرة أو بالأحرى درس في الحياة أن حتى القمر لا يهرب من الزمن. بقى خيط رفيع جدا من القمر, عندها شعر بكره غريب للنور وللنجوم ولكل شيء يلمع في السماء فحتى القمر لم يقدر على أن يقف في هدوء في السماء يسانده في تلك الليلة الظلماء.. ولكن يبدو بأن القمر كان يريد شيء آخر باختفاء الخيط الأخير من القمر ظهرت نجمة الوطن وسط الظلام التام...
مشهد ثالث لطفلان يجلسان بعد ميعاد نومهم بكثير فنحن في الدقيقة الثالثة من منتصف الليل , الطفلان يجلسان في دفء حجرتهما وينظران من الشباك إلى السماء المظلمة. أحد الطفلين يسأل الآخر هل تعرف لماذا هذا النجم يلمع هناك ؟ ويشير بقوة بأصبعه الصغير إلى نجم معين في السماء. فيرد عليه الآخر بحكمة الأطفال الكبار , النجم يلمع لأنه يمتلك الكثير من النور وهو يكره الظلام جدا فهو يريد أن يصبح الكون كله مضيء. فيقول الأول أنا أحب النجوم كثيرا , كم أتمنى أن يكون كل شيء في العالم مثل النجوم عندها لن أخاف أن أغلق باب الغرفة...

مشهد أخير , الدقيقة اللانهائية قبل و بعد منتصف الليل , النجم في الفضاء الواسع المظلم يقف وحيدا , لا تصل إليه نظرات المحبين ولا التائهين ولا حتى نظرات الأطفال البريئة. لا يشعر بالوقت ولا بأي شيء , فهو فقط يشعر بالظلام ويحاول أن يرسل أشارات استغاثة لأي عابر بأن يأتي وينقذه ولكن لا أحد يستجيب , فالكواكب تكتفي بأن تعكس أشاراته إلى كواكب أخرى وباقي النجوم تقف بعيدة مكتوفة الأيدي وترسل رسائل مشابه لرسائله , الوقت لا يمر , الظلام وحده هو الحقيقة الآن.  فجأة شعر بأن دقيقة مرت و أن هناك مشاعر شخصين جاءت متلاحمة , فجأة شعر بدقيقة أخرى وشعر بشخص يجد ضالته ومرت الثلاثة وشعر لأول مرة بصفاء النور الذي يرسله , شعر بأن الوقت الذي يمر وبأن حقيقة وجوده هي عكس الظلام تماما و بأنه لا يحتاج أكثر من يعيش ... 

Sunday, August 11, 2013

لو في حد لسه بيتابع هنا في حاجة كويسة ان شاء الله هتكون على اخر الصيف لو حد حابب يقرا يعني  :)

Thursday, July 4, 2013

يوم جديد


استيقظت من نومها على صوت الشارع يعلو من خلال شباكها الكبير, نظرت إلى الساعة في هتافها بجانب السرير و رأت التاريخ مكتوب على الشاشة فقالت لنفسها بصوت هادئ يخلو من أي مشاعر "يوم جديد إذا يا هند". توجهت هند نحو الشباك وكالعادة فاجئها ضوء الشمس ودخل بقوة إلي عينيها التي مازالت آثر النوم واضحة عليها لكن هذا لم يمنعها من تقلب نظرها في وجوه الناس و تتخيل قصص _قد تكون حقيقة_ لهموم هؤلاء الناس ,فقط من خلال تأملها لنظرات أعينهم وحركتهم.  انتهت من تأملاتها الصباحية عندما سمعت "يا هند" من أمها و الصوت يأتي من المطبخ. غسلت وجهها بماء بارد لعل البرودة تتسرب إلى داخلها وتوقف تصارع الأفكار بداخلها. توجهت إلى أمها وقامت بتقبيل رأسها وأخذت دورها في إعداد الإفطار. دار الحديث بينها وبين أمها في كل أمور الحياة كعادتها, وكما توقعت أنتهي الحديث بذكر أسم أبن عمها وكيف أن أي بنت تتمنى أن تكون عروس له. تركت هند السلطة التي كانت انتهت من إعدادها لتوها و حضت أمها وقبلتها على رأسها وقالت في أذنها وهي تبتسم "لن أكون أبدا واحدة منهم, و أنا على أي حال لا يشغلني الزواج الآن". قالت ذلك وهي ليست على يقين من النصف الثاني من الجملة لكنها على أي حال متأكدة من نصفها الأول. ابتسمت الأم وكانت تشعر بالفخر بأن أبنتها كبرت وأن لها رأيها الخاص في زواج وحاولت أن تخفي ابتسامة الفخر في جملة عتاب مازحة. نادت هند أختها الصغيرة و أبيها و اجتمعوا على مائدة الغذاء وانقطعت هند عن العالم بعد أن دخلت الأسرة في حوار مشترك و صوت التلفزيون مع صوتهم يمثل أفضل غطاء لسفرها في عالم أفكارها العميق. عادت للمائدة مرة على نداء أمها " يا هند , هل انتهيت من طعامك ؟ أختك تريد أن تجمع الأطباق". أشارت برأسها أنها انتهت فهي على أي حال لا تشعر برغبة كبيرة في الأكل. عادت لغرفتها و حاولت أن تنسى أفكارها بأن تقوم بشيء اعتادت عليه وهو أن تجمع قصاصات ورق من مجلات و جرائد جديدة و قديمة, مقالات أو صور وتعلقها على جدار خاص في غرفتها. لكن يبدو أن عقلها لا يريد أن يستسلم بسهولة فيبدو أن جميع القصاصات تعيدها إلى ذلك اليوم الذي تهرب منه منذ أن استيقظت من نومها. يبدو أن جزء منها مازال يعيش ذلك اليوم مرارا وتكرارا فقد عقلها يدرك الحقيقة بكل صعوبة عندما تنظر إلى التاريخ وتعلم أنه جاء يوم جديد. تحاول أن تقنع نفسها أن ما مضى مضى ولكن هيهات أن تسمع أذنها و التي انغلقت منذ ذلك اليوم حتى لا تسمع صوت آخر أو عينيها التي لا تريد أن ترى غير ذلك الحلم الذي أصبح من الصعب رؤيته أو بالطبع قبلها الذي تمرد على كل شيء كانت تؤمن به  وأصبح له منهجه الخاص في الحياة. علقت القصاصات في صمت على الجدار وتركتها وعادت إلى الشباك وجدت الشمس قد تحركت من مكانها, يبدو أن الوقت مر بدون أن تشعر. عادت إلى عيون الناس وهمومهم, وتعجبت كيف أنها لم تفهم هذه العيون وهمومها من قبل و كأنه أنكشف لها سر من أسرار الحياة. اختفت الشمس من السماء تماما معلنة بداية حياة جديدة , بداية الليل, أغلقت الشباك و أمسكت هاتفها و لم تحتاج أن تبحث كثيرا عن رقم صديقتها التي لا تتوقف عن الحديث معها , مرت ساعة من الحديث قبل أن يبدءوا في مراسم انتهاء المكالمة ويتأكدوا من أنه ليس هناك أي شيء لم يتناولوه بكامل تفاصيله. انتهت المكالمة وخرجت هند من غرفتها خوفا من أن تعود أفكارها لها وجلست قليلا مع أسرتها أمام التليفزيون الذي لم يمنعها من أن تعود إلى كل شيء تهرب منه. أمسكت بهاتفها قليلا لكي تتحدث مع أصدقها عن أي شيء و مر الوقت وهي تتحدث مع الأصدقاء و تعلم كل ما هو جديد عند أصدقاءها أو في العالم كله ولكن كل حين تعود إليها أفكارها و كأن فجأة ستظهر لها رسالة من بين رسائل أصدقائها تعيد ترتيب ما دمره إعصار الأفكار. شعرت هند بالتعب وذهبت للشباك من أجل نظرة أخيرة قبل النوم فوجدت القمر يشق الظلام بكل تحدي و يقف في وسط السماء يرسل نوره في كل مكان , نظرت إلى قمر و تخليت همومه و كأنه شخص مثل سكان الشارع الذي تتخيل همومهم يوميا, تخليت القمر شخص طبيعي مثلها يقف في الظلام ونوره الذي يضيء كل مكان هو صوته الذي ينادي به ,فالقمر لم يكن وحيد طول الوقت بل كان هناك نجوم تلمع وتتألق حوله و هو يقف بينهم في كل فخر و منذ أن اختفت النجوم و هو ينادي بضوئه هذا في السماء المظلمة لعل النجوم تعود و ييئس بعد شهر و يختفي ويترك السماء مظلمة ولكن يأسه يختفي وبعود ينادي بضوئه وبعد شهر ييئس و يعود و هكذا.... حتى نظرت هي إليه و قالت بصوتها الهادئ "هون عليك يا قمر إن كانت النجوم تركتك وحيدا في السماء فأنا لن أتركك أبدا و أنت لن تفعل أيضا , أليس كذلك؟" ولكن صوتها لم يصل إلى القمر المضيء البعيد و ذهبت إلى سريرها ونامت مع أفكارها التي لا تنام و في الصباح استيقظت ونظرت إلى التاريخ الذي تغير و قالت بنفس الصوت الهادي "يوم جديد إذا يا هند...".


Monday, July 1, 2013

يوم غريب

يوما ما ستخطئ طريق العودة للبيت. ستتوه عن الطريق إلى مدينتك , أهو يمين أم يسار , أهو ذلك الطريق الفرعي أم الطريق الأخر. ليالي و ليالي حتى تصل للمدينة. ستبدو الشوارع غير الشوارع التي كنت تعرفها , ستبدو البيوت غير البيوت , الناس غير الناس. ستتساءل هل مرت الأيام بهذه السرعة و تغيرت البيوت و الشوارع والناس ؟ أم أنها هي الذاكرة تخونك ؟ ستطاردك الأسئلة كما تطاردك الوجوه الغريبة من حولك. سيبدو البيت ابعد ما يمكن ما انك من المفترض في المكان صحيح. عندها أرجع على نفس الخطوات التي سرت عليها طوال السنوات السابقة فمدينتك تركتها في الماضي ولن تستطيع ان تعود اليها في الوقت الحاضر...