Sunday, August 11, 2013

لو في حد لسه بيتابع هنا في حاجة كويسة ان شاء الله هتكون على اخر الصيف لو حد حابب يقرا يعني  :)

Thursday, July 4, 2013

يوم جديد


استيقظت من نومها على صوت الشارع يعلو من خلال شباكها الكبير, نظرت إلى الساعة في هتافها بجانب السرير و رأت التاريخ مكتوب على الشاشة فقالت لنفسها بصوت هادئ يخلو من أي مشاعر "يوم جديد إذا يا هند". توجهت هند نحو الشباك وكالعادة فاجئها ضوء الشمس ودخل بقوة إلي عينيها التي مازالت آثر النوم واضحة عليها لكن هذا لم يمنعها من تقلب نظرها في وجوه الناس و تتخيل قصص _قد تكون حقيقة_ لهموم هؤلاء الناس ,فقط من خلال تأملها لنظرات أعينهم وحركتهم.  انتهت من تأملاتها الصباحية عندما سمعت "يا هند" من أمها و الصوت يأتي من المطبخ. غسلت وجهها بماء بارد لعل البرودة تتسرب إلى داخلها وتوقف تصارع الأفكار بداخلها. توجهت إلى أمها وقامت بتقبيل رأسها وأخذت دورها في إعداد الإفطار. دار الحديث بينها وبين أمها في كل أمور الحياة كعادتها, وكما توقعت أنتهي الحديث بذكر أسم أبن عمها وكيف أن أي بنت تتمنى أن تكون عروس له. تركت هند السلطة التي كانت انتهت من إعدادها لتوها و حضت أمها وقبلتها على رأسها وقالت في أذنها وهي تبتسم "لن أكون أبدا واحدة منهم, و أنا على أي حال لا يشغلني الزواج الآن". قالت ذلك وهي ليست على يقين من النصف الثاني من الجملة لكنها على أي حال متأكدة من نصفها الأول. ابتسمت الأم وكانت تشعر بالفخر بأن أبنتها كبرت وأن لها رأيها الخاص في زواج وحاولت أن تخفي ابتسامة الفخر في جملة عتاب مازحة. نادت هند أختها الصغيرة و أبيها و اجتمعوا على مائدة الغذاء وانقطعت هند عن العالم بعد أن دخلت الأسرة في حوار مشترك و صوت التلفزيون مع صوتهم يمثل أفضل غطاء لسفرها في عالم أفكارها العميق. عادت للمائدة مرة على نداء أمها " يا هند , هل انتهيت من طعامك ؟ أختك تريد أن تجمع الأطباق". أشارت برأسها أنها انتهت فهي على أي حال لا تشعر برغبة كبيرة في الأكل. عادت لغرفتها و حاولت أن تنسى أفكارها بأن تقوم بشيء اعتادت عليه وهو أن تجمع قصاصات ورق من مجلات و جرائد جديدة و قديمة, مقالات أو صور وتعلقها على جدار خاص في غرفتها. لكن يبدو أن عقلها لا يريد أن يستسلم بسهولة فيبدو أن جميع القصاصات تعيدها إلى ذلك اليوم الذي تهرب منه منذ أن استيقظت من نومها. يبدو أن جزء منها مازال يعيش ذلك اليوم مرارا وتكرارا فقد عقلها يدرك الحقيقة بكل صعوبة عندما تنظر إلى التاريخ وتعلم أنه جاء يوم جديد. تحاول أن تقنع نفسها أن ما مضى مضى ولكن هيهات أن تسمع أذنها و التي انغلقت منذ ذلك اليوم حتى لا تسمع صوت آخر أو عينيها التي لا تريد أن ترى غير ذلك الحلم الذي أصبح من الصعب رؤيته أو بالطبع قبلها الذي تمرد على كل شيء كانت تؤمن به  وأصبح له منهجه الخاص في الحياة. علقت القصاصات في صمت على الجدار وتركتها وعادت إلى الشباك وجدت الشمس قد تحركت من مكانها, يبدو أن الوقت مر بدون أن تشعر. عادت إلى عيون الناس وهمومهم, وتعجبت كيف أنها لم تفهم هذه العيون وهمومها من قبل و كأنه أنكشف لها سر من أسرار الحياة. اختفت الشمس من السماء تماما معلنة بداية حياة جديدة , بداية الليل, أغلقت الشباك و أمسكت هاتفها و لم تحتاج أن تبحث كثيرا عن رقم صديقتها التي لا تتوقف عن الحديث معها , مرت ساعة من الحديث قبل أن يبدءوا في مراسم انتهاء المكالمة ويتأكدوا من أنه ليس هناك أي شيء لم يتناولوه بكامل تفاصيله. انتهت المكالمة وخرجت هند من غرفتها خوفا من أن تعود أفكارها لها وجلست قليلا مع أسرتها أمام التليفزيون الذي لم يمنعها من أن تعود إلى كل شيء تهرب منه. أمسكت بهاتفها قليلا لكي تتحدث مع أصدقها عن أي شيء و مر الوقت وهي تتحدث مع الأصدقاء و تعلم كل ما هو جديد عند أصدقاءها أو في العالم كله ولكن كل حين تعود إليها أفكارها و كأن فجأة ستظهر لها رسالة من بين رسائل أصدقائها تعيد ترتيب ما دمره إعصار الأفكار. شعرت هند بالتعب وذهبت للشباك من أجل نظرة أخيرة قبل النوم فوجدت القمر يشق الظلام بكل تحدي و يقف في وسط السماء يرسل نوره في كل مكان , نظرت إلى قمر و تخليت همومه و كأنه شخص مثل سكان الشارع الذي تتخيل همومهم يوميا, تخليت القمر شخص طبيعي مثلها يقف في الظلام ونوره الذي يضيء كل مكان هو صوته الذي ينادي به ,فالقمر لم يكن وحيد طول الوقت بل كان هناك نجوم تلمع وتتألق حوله و هو يقف بينهم في كل فخر و منذ أن اختفت النجوم و هو ينادي بضوئه هذا في السماء المظلمة لعل النجوم تعود و ييئس بعد شهر و يختفي ويترك السماء مظلمة ولكن يأسه يختفي وبعود ينادي بضوئه وبعد شهر ييئس و يعود و هكذا.... حتى نظرت هي إليه و قالت بصوتها الهادئ "هون عليك يا قمر إن كانت النجوم تركتك وحيدا في السماء فأنا لن أتركك أبدا و أنت لن تفعل أيضا , أليس كذلك؟" ولكن صوتها لم يصل إلى القمر المضيء البعيد و ذهبت إلى سريرها ونامت مع أفكارها التي لا تنام و في الصباح استيقظت ونظرت إلى التاريخ الذي تغير و قالت بنفس الصوت الهادي "يوم جديد إذا يا هند...".


Monday, July 1, 2013

يوم غريب

يوما ما ستخطئ طريق العودة للبيت. ستتوه عن الطريق إلى مدينتك , أهو يمين أم يسار , أهو ذلك الطريق الفرعي أم الطريق الأخر. ليالي و ليالي حتى تصل للمدينة. ستبدو الشوارع غير الشوارع التي كنت تعرفها , ستبدو البيوت غير البيوت , الناس غير الناس. ستتساءل هل مرت الأيام بهذه السرعة و تغيرت البيوت و الشوارع والناس ؟ أم أنها هي الذاكرة تخونك ؟ ستطاردك الأسئلة كما تطاردك الوجوه الغريبة من حولك. سيبدو البيت ابعد ما يمكن ما انك من المفترض في المكان صحيح. عندها أرجع على نفس الخطوات التي سرت عليها طوال السنوات السابقة فمدينتك تركتها في الماضي ولن تستطيع ان تعود اليها في الوقت الحاضر...  

Friday, June 7, 2013

عندما اختفت الشمس



مر الآن 10 سنوات على آخر ظهور للشمس, قليل من يتذكر الآن ذلك اليوم, كأنه حدث منذ 1000 عام وليس عشرة. منذ عشر سنوات أشرقت الشمس كأي يوم عادي بالطبع لم يشعر أي شخص بأن هناك شيء غريب فالشمس تشرق كل اليوم ما الجديد !! مر ساعات ذلك اليوم و جاء وقت الغروب وبالطبع لم يعلم أحد بأن هذا آخر يوم تضيء فيه الشمس الأرض. كانت صدمة كبيرة للعالم في الأيام التالية لهذا الحدث عندما لم تظهر الشمس في السماء و كان تركيز العالم كله على أن تدوم الحياة فوق الأرض فتوالت الاختراعات من مصادر للأكسجين أو مصادر غذاء غير النباتات و اختراعات هائلة عالمية لكي تحافظ على الأرض في موقعها في الفضاء حتى لا تتعرض لأي خطر, وحاول العلماء و رجال الدولة أن يعوضوا نور الشمس  بشاشات عملاقة تعلق في الشوارع و لكن مع الوقت وزيادة استهلاك الكهرباء أصبحت الشوارع تميل للظلام , فقط مصابيح صغيرة معلقة في الشوارع.أصبح الإنسان وحيدا على الأرض فالنباتات لم تنجو رغم الاختراعات الحديثة فالنباتات ليس لها غنى عن الشمس و  شعر الإنسان بالتهديد من حيوانات و خصوصا أن موارد الأرض بدأت تقل وفي تصرف بشري قبيح فقاموا بقتل الحيوانات بدون أن يهتموا بالحفاظ عليها و كأن الإنسان له الحق في أن يسيطر على الأرض. ومع الوقت أصبح نظر البشر ضعيف ولا يستطيع أن يميز بين الغذاء الغريب المخترع حديثا وأي أداة أخرى موجودة فظهرت نظارة جديدة ليس بها أي ألوان أو أي شيء فقط تميز له بين الغذاء و بين الأشياء التي يملكها و تجعله يسير في طريقه بدون أن يتخبط في الطريق. في عصر كهذا سيطرت شهوات البشر على حياتهم بالكامل فهم قتلوا الحيوانات و كأنهم يأخذون مكانه على الأرض, و أصبحت حياتهم عبارة عن طعام و نوم فقط و العلاقات بين البشر كأنهم الآلات و الزواج و الحب بين الرجل و المرأة كأنه واجب لابد قضائه. بالطبع اختفت كلمة "الجمال" في هذا العصر, لم تعد هناك وألوان أو نور بأي شكل من الأشكال ببساطة أصبح كل شيء كئيب وقبيح.
بمرور الوقت أصبح البشر يعيشون في قرى صغيرة محدودة بها قليل من الموارد و الآلات التي تضمن حياتهم و باقي الأرض صحراء مظلمة لا يعيش بها غير الموت! في وسط هذه الصحراء وعلى أطراف مدينة كانت تعيش في بيت صغير فتاة في بداية الثلاثينيات من عمرها , كانت تخرجت حديثا عندما اختفت الشمس و كانت تدرس علم النباتات و بعد الظروف الجديدة تحتم عليها أن تدرس علم جديد و هو علم "بدائل الشمس".استطاعت خلال الخمس سنوات الأولى من الكارثة بمساعدة عدد كبير من العلماء أن تصنع نظام متكامل لها في بيتها فكان عندها نباتات تأكل منها و مصابيح صغيرة تضيء لها البيت , المشكلة في هذا النظام انه يحتاج إلى اهتمام يومي كثير و تطبيقه على مستوى كبير شبه مستحيل و بالطبع لم يعد أحد يهتم بالنباتات ولا النور فالنظارات الحديثة أغنتهم عن كل ذلك. لكن هذه الفتاة كانت الألوان و الطبيعة هي كل شيء في حياتها فلم يكن لها أن تستسلم بسهولة و تترك الشمس تختفي وتأخذ معها النور والألوان و الطبيعة و لكنها ستقف و تموت من أجلهم.
فقد الجميع كل أنواع الاهتمام و الاشتياق إلى الطبيعة و الألوان فقط انصب اهتمامهم على الطعام و أن يبقوا على قيد الحياة و الغريب في الأمر أن الكل فقد الأمل في اليوم الأول و كأن الشمس لم تكن. ولكن فتاتنا على العكس تماما, فالشمس كانت كل شيء بالنسبة لها, كانت هي الصديق والنور والألوان التي سرقت قبلها على مدار الأعوام, الشمس هي الطبيعة بخضارها و ألوانها الزاهية, الشمس بنورها الأبيض الذي ينشر الدفيء في قبلها وكأنه أعز الأشخاص عليها.اعتادت الفتاة منذ أن كانت طفلة أن تذهب إلى مكان في المدينة مليء بالأشجار و تجلس على الأرض و ترسم غروب الشمس بألوانه الخلابة, كانت تلك هوايتها الخاصة التي طورتها على مدار الأعوام. كان عندها مئات الرسومات والتي تزين جدران بيتها الآن. أصبحت الشمس أعز أصدقائها فبل أن تتم رسمتها كانت تحكي لها كل شيء عما حدث لها في يومها و عما تنوي القيام به  و حتى الطعام شاركت الشمس فيه فكانت لا تتناول الطعام إلا في موقعها هذا. عندما اختفت الشمس تمسكت بكل رسمه قامت برسمها و كانت تقف أمام رسوماتها كل يوم في نفس الوقت تحاول أن تستعيد صديقها و الذكريات التي كانت بينهم.

بمرور الأيام بدأت تشعر بأن الحفاظ على النظام الخاص بها أصبح صعبا جدا و خصوصا أنها بمفردها و بالرغم من تعلقها و عشقها للشمس بدأ اليأس يتسرب لقلبها و لكنها لم تفقد الأمل أبدا. أكثر شيء أقلقها بأنه إذا فشل النظام سيضيع كل الشيء الألوان, الطبيعة, النور و ستتحول إلى كائن بشري بحت يبحث عن شهواته فقط مثل باقي البشر في ذلك الوقت و بالنسبة لها الموت أهون لها على أن تعيش هذه الحياة. لم أمامها كثير من الاختيارات فهي إن بقت في بيتها الصغير, أيام و سيفشل النظام و تبقى في ظلام تام تنتظر الموت. بعد تفكير طويل قررت بأنها ستأخذ صديقها معها , ستأخذ الرسومات الخاصة بالشمس بألوانه الخلابة و تذهب إلى المدينة حيث الجمال و الألوان كلمات ليس لها أي معنى. كان معها مصباحين أحدهم يكفي أن ينير لها الطريق و الآخر يكفي أن يبقى لعدد قليل من الساعات. أخذت تتأمل الرسومات طويلا قبل أن تذهب و تتذكر كيف كان منظر الشمس و هي ترسل نورها في كل مكان و يكفي أن يجعلها في قمة السعادة فكانت تشعر بأنها وجدت صديق كانت تبحث عنه طول حياتها و هو موجود معها كل يوم. بدأت الفتاة رحلتها إلى المدينة و منظر الشمس يدور في رأسها. وصلت إلى المدينة بعد رحلة شاقة في الصحراء تخللها كثير من الأفكار والذكريات, وجدت الفتاة المدينة كما توقعت الضوء قليل جدا و المدينة قبيحة. آمنت بأن هذه هي نهاية كل شيء نهاية الجمال و الألوان و نهاية حياتها. اختارت حائط في شارع من شوارع المدينة وعلقت عليه رسوماتها و هي تغالب دموعها , الآن فقط تشعر بأن فقدت صديقها , عندما اختفت الألوان و الجمال من على الأرض. علقت جميع الرسومات على الحائط وسلطت المصباح الوحيد الذي تملكه على الرسومات. كان متبقي معها قليل من الطعام تناولت وجبة سريعة ونامت على الرصيف أمام الحائط.  نامت بينا أمل وذكريات الماضي و يأس الحاضر و رأت في منامها الشمس كما كانت من قبل بأشعتها البيضاء الجميلة و لكنها رأتها تبكي و الأمطار تغرق الأرض , حاولت أن تجري نحوها ولكنها تفاجئت أن الشمس سقطت فجأة من السماء وأصبحت الأرض في ظلام دامس. استيقظت والدموع تجري على خديها وبدأت تفقد النور المتبقي من أشعة الشمس بداخلها , فكل الأمل و الأفكار و الذكريات بدأ اليأس يحل محلهم , كانت تشعر بأنها لا تستطيع أن تمسك الفرشة و الألوان بعد الآن والأسوأ أن الطعام قد نفذ!! في محاولة يائسة منها جعلت المصباح الذي كان معها ينير لوحها المعلقة على الحائط على أشد ما يمكن و كأنها تريد أن تستعيد صديقها ولو حتى للحظات قليلة. تأملت اللوح لدقائق قبل أن يغلبها التعب و اليأس و تغلق عينيها ببطء... فجأة استيقظت على صوت غريب, صوت زقزقة عصافير !! هي لم تسمع ذلك الصوت منذ سبع سنوات على الأقل , قامت من نومها وحركت الضوء القليل المتبقي من المصباح ناحية الصوت , وجدت مجموعة من البشر يتحركون نحوها. شعرت بالخوف ,بالتأكيد هذه هي نهايتها فهم رأوا الضوء و سيأتون نحوها ليأخذوا منها أي طعام أو مصباح. استسلمت الفتاة فهي في كل الأحوال كانت يئست من أن تعود الشمس أو أن ترى الألوان أو أي شيء جميل من جديد ... و عندما اقتربت مجموعة البشر وجدت أنهم مثلها تماما ولكن لكل شخص قصته فواحد يحمل معه صور كان يلتقطها بكاميراته الخاصة وآخر استطاع أن يحمي مجموعة من العصافير ذات الألوان الرائعة , كل منهم يحاول أن يحتفظ بنور الشمس الأبيض داخله بطريقته , كل منهم مازال يرى الأرض خضراء جميلة واسعة في خياله. كل واحد منهم يضمن بقاء الحلم عند الآخر, عندما يضعف النور عند واحد منهم يعطيه الأخر من نوره.  الشمس لم تشرق من جديد ولا أحد يعلم متى ستشرق وإذا كانت ستشرق أم لا , ولكن فتاتنا تأكدت من أن حلمها لن يموت أبدا و أنها لن تفقد صديقها أبدا , نور الشمس لن يختفي أبدا فهو يعيش بداخلها و بداخل كل رسمه رسمتها و كل نظرة نحو الطبيعة نظرتها من قبل. الشمس اختفت منذ عشر سنوات لكنها مازالت تشرق كل يوم في معادها وتغرب في معادها دون أن تتأخر دقيقة واحدة , مازالت الألوان الرائعة تتألق في البساتين و العصافير تلعب بين الشجر و الحيوانات كما كانت تجري في كل مكان دون خوف كل ذلك في تناغم بين الأصوات و الألوان الجميلة  , مازال النور الأبيض ينير كل شبر على الأرض , مازالت الشمس الصديق والدفء داخل قلب الفتاة و قلب هؤلاء البشر, الشمس لن تموت أبدا حتى لو كانت بعيدة كل البعد عنا ...... 

Saturday, June 1, 2013

يوم كامل




استيقظ من نومه على ضوء الشمس يداعب عينيه و قام من سريره نشيطا بعد نال قسطا جيدا من الراحة. استحم سريعا و تناول إفطاره في الحديقة و هو يقرأ الجريدة الصباحية ثم ارتدى ملابس قطنية خفيفة تناسب ذلك الجو الحار. اخذ قليلا من الوقت لكي يختار كتاب مناسب و في النهاية وقع اختياره على رواية لكتابه المفضل و أخذ الكتاب و هو يبتسم. خرج من منزله وسحبته الرياح الخفيفة و راحة البحر نحو الشاطئ. اتخذ مكان بالقرب من البحر ووضع رجليه في الرمال و اخذ يقرأ الرواية التي اختاراها. بالرغم من حرارة الجو لم يستطيع أن يقاوم حبه للشاي فطلب كوبا من الشاي بعد أن تأكد من الرجل سيقوم بأعداده كما يريد تماما. اخذ يتأمل في ضوء الشمس يلمع فوق الماء ويشاهد البحر وحركته المستمرة. دائما ما يجذبه البحر فهو بالنسبة له ليس جماد ولا حتى مجرد شخص بل هو صديق مقرب. ترك صديقه لدقائق وجلس يشاهد الأطفال والناس كيف أن كل منهم يرى صديقه البحر بشكل مختلف ولكن هذا لم يغير رؤيته ناحية البحر. عاد من جديد لكتابه و اندمج في القراءة وبجانبه كوب الشاي و من حوله البحر برائحته و رياحه. للحظة كل شيء يبدوا كاملا ... ترك الكتاب و نظر من جديد للبحر يحاول أن يبحث عن إجابة لسؤال دار بداخله عند صديقه المقرب  , انتظر وقت طويل دون أي إجابة , هو أساسا ليس متأكدا من سؤاله. هو يعلم تمام العلم أن هناك خطب ما , عندما استيقظ من نومه كان هناك شعور آخر غير شعور الراحة الذي يعرفه , تذكر وهو يتردي ملابسه كان يشعر بأن هناك شيء نسيه , وهو يختار الكتاب كان يشعر بأن هناك شيء ناقص. تذكر أنه طلب كوبين من الشاي و ليس كوبا واحدا... ولكنه نظر ووجد كوب الشاي موضوع وحيدا على الكرسي الآخر كما تركه. نظر حوله مرة أخرى ولكنه وجد بان وجوه الناس غريبة عنه وبقى وحيدا مع كرسيه. تذكر بأن الشيء الوحيد الذي كاد أن يجعل من يومه كاملا هو الحلم الذي انتهى باستيقاظه من النوم و بداية "يومه الكامل". 

Saturday, March 30, 2013

في طريق العودة




في طريق العودة



يقف أمام المحطة ينتظر ... ينظر في ساعته و يتساءل هل جاءت الحافلة و فاتته ؟ يرى شخص يجلس على مقعد قريب منه, فيتحرك نحوه و يسأله عن الحافلة. ينظر الرجل الآخر إليه نظرة غريبة و يضحك. فيعود إلى مكانه و ينظر إلى الساعة مرة أخرى و ينظر يمينا و يسرا لعل الحافلة تظهر من أي مكان. يبحث في جيوبه عن أي شيء يسيله لكنه يعلم أنه لن يجد شيء فهو لا يملك غير ثمن الحافلة في جيبه وحقيبة سفره في يده و حتى السجائر لن تفيد فهو لا يدخن. وجد ثمن الحافلة في جيبه كماه هو لكن وجد في الجيب الآخر ورقة أخرى , فشكر الله على المال الإضافي الذي ظهر فجأة. ولكنه تفاجأ عندما وجدها ورقة بيضاء مطوية و قبل أن يرميها بعيدا , لمح كتابة على الورقة سرقت قلبه و كل حواسه قبل أن يدرك عقله أي شيء. هو ذلك الخط الذي أبقاه حيا طوال هذه السنين , هو ذلك الخط الذي جعله يشعر و كأنه لم يسافر بالرغم من أنه على بعد آلاف الأميال من بيته, ذلك الخط الذي كأنه يقرأه بأطراف أصعابه في الليالي المظلمة وهو وحيد. عرف الورقة , ذلك هو آخر خطاب جاء منها. فتح الورقة و قرأه للمرة المائة و لكنه كان يقرأه كأنها هي المرة الأولى و بقى في الختام كالأطفال مثل كل مرة. وسقطت دمعتان من قلبه كان طريقها عينه على ذلك التاريخ على الخطاب فهو يشير بكل وضوح أن الخطاب منذ عامين. أعاد الخطاب بهدوء إلى جيبه لكن قلبه لم يعد كما كان. تذكر كل خطاب كان يأتي منها و تذكر كل حرف كتبته له ... و لكنه تذكر أيضا أنه لم يقرأ منها أي شيء طوال هذين العامين , و تذكر كيف أنه لم يفعل أي شيء طوال هذين العامين غير أنه بعث عشرات الرسائل و هو يعلم أنها لن ترد عليه. أخذ يحرق عقله لكي يرسم لها صورة كاملة في عقله كما تركها آخر مرة لكن الذاكرة تخونه و يشعر بالتراب يغطي رجليه ,فهو سقط على ركبتيه دون أن يشعر و الآن الدموع تجري على خديه دون أن يشعر. يحرق عقله مرة ثانية حتى يقنع نفسه بأنه سيعود و سيجد كل شيء كما هو و سيجدها تنتظره مثل كل مرة أعتاد أن يسافر فيها و ستودعه أيضا مثل كل مرة عندما يسافر مرة أخرى.  و لكنه يشعر بضحكة الرجل مؤلمة , مؤلمة لأنها أعادته إلى المحطة و إلى الأرض التي هي بدونها , ألاف الأميال بعيدا عن بيته. ينظر إلى الساعة مرة أخرى و ينظر للرجل و هو مازال يضحك و فجأة يتوقف عن الضحك و ينظر له و يقول : لقد تأخرت كثيرا ... 

Sunday, February 3, 2013

مجتمع مشوه



المجتمع المصري هو مجتمع متسامح و متفتح , يعيش فيه جميع الناس مهما اختلفت أشكالهم و ثقافاتهم في جو رائع من الحب و الوئام . المجتمع المصري هو مجتمع ديني بطبعه, و يمكن ملاحظة ذلك بسهولة من خلال تعاملات المصريين اليومية و ما يظهر من صفات رائعة من خلالها...
لا أظن بأن هناك شخص مصري لم يسمع او يقرأ شيء يشبه في معناه السطور السابقة, فهذا دائما ما نتغني به امام العالم , كيف ان المجتمع المصري عريق و عظيم , و لكن الحقيقة المرة هي اني لا أصدق كلمة واحدة من السطور السابقة ,, الحقيقة المرة هي ان المجتمع المصري مجتمع مشوه . أرجوا ألا يسيء أحد فهم ما سوف أكتبه الان , انا مصري و لا أتمنى ابدا ان أرى بلدي بصورة سيئة , لكن هذا هو الواقع , يمكن نصوره بشكل جميل في الكتب و التليفزيون لكن تبقى الحقيقة القبيحة موجودة على الأرض.
لم أصل إلى استنتاج ان مجتمعنا مجتمع مشوه بدون اسباب مقنعة و بدون تجربة و تفكير طويل. بالطبع الموضوع يحتاج إلى دراسة عميقة للمجتمع و كل ما أطرحة هو مجرد استنتاجات و اراء شخصية. هناك اسباب كثيرة بالطبع للحالة التي وصل إليها مجتمعنا لكن بالطبع هناك عوامل اوضح و اكثر تاثيرا من الأخرى. أكبر الأسباب هي اعتقدنا الخاطئ بأننا مجتمع متدين. المصيبة هي أننا تركنا الدين و أبتعدنا كل البعد عما يدعوا إليه أي دين. تمسكنا بالمسميات فقط و خلطنا بين العادات و التقاليد و الدين. أصبح مفهوم الدين عندنا مشوه و لذلك جاز أن نطلق على المجتمع أنه مشوه. نعم , نحن "شعب متدين" لكني أشك بأن الجميع مؤمن بأن الدين هو الحل الصحيح في عصرنا الحالي. الاقتناع و الايمان يختلف تماما عن الحالة التي نحن فيها , أبسط سؤال ان تسأل أي شخص لماذا هو على هذا الدين , ستجد الاجابة تافهة لأي شخص ينظر للكلام بصورة حيادية.  قد يكون كلامي غريب , لكنها الحقيقة . المشكلة هي اننا تعلمنا الدين , انا ولدت مسلم و لم يكن في يدي أي اختيار , لكن بالنسبة لي الرحلة كانت أكبر من هذا بكثير حتى أكتشف معنى أن اكون مسلم. لقد أصبحنا الآن نشعر بالعار من الدين , فنحن نريد أن نكون "شعب متدين" بمعنى أننا نتعامل مع بعض بطريقة جيدة , و هل الدين هو تعامل فقط ؟ او عبادات فقط ؟ يجب ان ندرك الدين بعقولنا و قلوبنا وجميع الحواس. أكتر ما أكره هو محاولة أظهار الدين بانه يتجاوب مع كل ما يدعوا إليه الغرب أو بالمعني الأحرى تغريب الدين  و جعله و كأنه ينتمي للثقافة الغربية  , و في هذه المحاولة لم نجد أي مشكلة في ان نتخلي عن كثير من ثوابتنا من أجل أن نظهر بشكل عصري و أننا لا نقل عن المجتمع غربي "حضاريا". المشكلة هي أن الدين أصبح لوحة جميلة في بناء غريب بدلا من ان يكون هو بناء كامل . الدين أصبح منظر , يجوز أو لا يجوز , يجب و لا يجب , و في النهاية لا نعرف شيء عن الدين.  نتحدث كثيرا عن الوحدة الوطنية و لكن فكرتنا عن الوحدة غريبة جدا.  نحن نحب أن نظهر أننا نعيش في حب و كل شيء لكن الحقيقة ان بداخل شخص يظن ان الاخر خطأ. لا أعلم من أعطى الحق لانسان أن يحكم على انسان مثله ؟ الوحدة الوطنية تبدأ بأن تصدق بقبلك أولا قبلا أن تقوم بأي فعل. نحن نهتم بأن نظهر "الوحدة الوطنية" و لكن لا نشعر بذلك حقا لذلك تظهر المشاكل كل مدة و بدلا من نتوقف و ندرك الموقف ندفن كل شيء بدعوة ان المجتمع المصري به وحدة وطنية لا مثيل لها. الوحدة الوطنية هي ألا تحكم على أي شخص من خلال دينه , أن تتعامل مع كل شخص على انه قائم بذاته يعبر ان افكاره و مبادئه , ليست الفكرة ان تبالغ في اظهار ذلك , كل الفكرة ان تتعامل بشكل طبيعي و ان تكون مؤمن حقا من دخالك اننا في نهاية نعيش على نفس الأرض بدون أي اختلاف او تفضيل.
سبب اخر في تشويه مجتمعنا هو اننا نفختر بحضارتنا و ثقفاتنا ظاهريا لكن بداخل كل شخص ايمان تام بأن الغرب وصل إلى القمة و أنهم قادرون على كل شيء نحن لا نستطيع ان نقوم به , نحن نتخيل و كأن التقدم و الحضارة تعني الغرب , وان ثقافتنا و حضارتنا بل و حتى الدين هي أشياء من الماضي , هي كصورة جميلة , لكنها قديمة نعلقها على الحائط حتى نتذكر الماضي..  أصبحت قبلتنا الان هي الغرب , في كل شيء , التعليم , الأكل , الملبس , و حتى الثقافة و الفن . فعندما نريد ان ننتحدث عن نهضة و تقدم نأتي بالغرب وكأنه هو الشمس التي نتهدي بها , أصبحنا مجتمع مشهوه لأننا ننادي بالحضارة و الثقاقة المصرية و العربية و الأسلامية و نحن نريد ان نكون مجتمع غربي خالص.  التقدم و الحضارة لا تقاس فقط بالسيارات و التكنولوجيا , التقدم مختلف تماما عن مفهومنا الحالي , التقدم الان يتحول بالانسان إلى الة. لا أظن بأن ما وصل إليه الغرب الان يعتبر تقدم على كل الحضارات السابقة , بل وحتى أنه لا يقترب من مستوى حضارات سابقة وصلت إلى ما هو أرقى مما نظنه القمة الان. نحن نضع ثقتنا في الغرب و نريد ان نكون دولة عربية , فاصبحنا مجتمع مشوه. و جميع الدول العربية الآن هي في احتلال حقيقي أسوا من احتلال الحرب و السلاح. فمثلا وقت الاحتلال الانجليزي كنا نعرف عدونا و نعرف ما يقوم به و نعرف انه يحاول ان يسرق كل شيء و يدمر اي شيء. اما الان فنحن في احتلال خفي , يسيطر على كل شيء بدون ان نشعر , يقوم بكل ما يريده بدون أن يجعل من نفسه عدو يجب التخلص منه بل و يجعل من نفسه مثال للكمال. فنظرة سريعة تجعلنا ندرك ما وصلنا إليه و قام به هذا الاحتلال , نحن نثق ثقة تامة في وسائل الاعلام الاجنبية , في الكتب الاجنبية , في المنتجات , أو في أي شيء ينتمي للغرب , التعليم الذي يبني الثقاقة بداخل كل فرد أصبح أجنبي. كل هذا يجعل الشخص اما اختيارين أن يسافر و يعيش الحياة التي يثق فيها او لاي ظرف من الظروف يعيش في بلده و يحاول ان يتصور وكانه مواطن غربي و ينتهي بنا بمجتمع مشوه.
نتقل الان إلى جزء آخر , إذا كانت هذه هي الأسباب فما هي نتائج هذه الأسباب , سأقوم بسرد بعض الصور التي توضح ما أقول , هي بعض المواقف التي قبلتها بطريقة أو بأخرى ..
مع أننا مجتمع واحد إلا أنه أصبح مما يجلب العار أن تكون من محافظة معينة , أو ان تعيش في قرية , أو في مدينة معينة. كثير من الناس يؤمن بهذه النظرية , لا أعلم كيف بدأ هذا المرض بالانتشار , لا أفهم يكون مسقط رأس أي شخص له علاقة بأي شيء , و السؤال المنطقي هل كان للشخص اي اختيار ؟ أشعر بالأسى عندما أرى هذا الموقف , فهذا يشير إلى مدى التدهور الذي وصل إليه مجتمعنا , أصبحنا نقيس الناس على مقاييس غريبة مثل المدينة التي يأتي منها , أو ملابسه أو طريقة كلامه. أصبحنا نحكم على الأشخاص من خلال المظاهر الخارجية و أيضا من خلال اقتراب الشخص من ان يكون مواطن في دولة غريبة او بالأحرى صورة المواطن الغربي في عقولنا.
اللغة العربية أصبحت تقليد قديم و ممل و من لا يتقن على الأقل اللغة الانجليزية فهو شخص رجعي. لا أعلم كيف يمكن لشخص أن يعتقد أن لغته الأم هي شيء غير مهم بل و أحيانا يشعر بالعار منها. من المؤكد ان تعلم اللغات الأجنبية و بالأخص الانجليزية هو أمر ضروري في وقتنا الحالي لكن هذا لا يقلل من أهمية اللغة العربية. لا أظن بأن هناك أي أدب يمكن أن يقارن بالأدب في اللغة العربية. اللغة العربية هي جزء لا يمكن من فصلة من ثقافتنا وحضارتنا.
الموضوع يحتاج إلى توضيح و كتابة أكثر مما قمت به بكثير لكني أعتبر هذه كمحاولة لتوضيح فكرة عندي