Sunday, January 13, 2013

جدتي



لا أظن بأنني أدرك كم من الأيام او الشهور او حتى الأعوام على سماعي لهذا الخبر , خبر وفاة جدتي. يمكنك بان تحكم من صغر سني النسبي بأن كلامي ليس له معنى لكنه على الاقل كذلك بالنسبة لي. اعتقد بانه مر وقت طويل منذ ذلك اليوم لكن لا أظن بأني ادرت فعلا الخبر حتى الان. فما يحدث بعد مثل هذا الخبر هو صدمة في البداية ثم يبدأ النسيان في جعل جميع الذكريات تتاكل حتى تختفي الصدمة و تبقى ذكريات قليلة لا تقوى على أن تجعلك تسترجع الصورة كاملة, هذا ما يحدث في غالب الأمر. لكن لا أظن بأني مررت بهذه المراحل .  فجدني مازالت في بيتها كما هي. عندما ادخل البيت اشعر بالدفئ بالرغم من برودة الجو , اشعر بان بالحركة و الترحاب في المكان بالرغم من ان كل شيء هادئ و ساكن تماما. اتذكر ذلك الشعور منذ ان كنت صغير , شهور بمزيج من الهدوء و السعادة عندما اكون في صحبة جدتي, لا أعلم حتى الان كيف كانت تستطيع ان تدير حوار كامل مع طفل ثقافته مختلفة تماما ,  كل ما اتذكره عن جدتي هي ذكريات جميلة رقيقة. لا أعلم ما حقا ما اشعر به الان فان تفتقد شخص يجب ان تشعر بان خرج من حياتك , يجب ان تشعر بانه لم يعد موجود و هذا بعيد عما اشعر به الان. اظن بان كل ما يمكن ان اقوله
ا وان ادعوا به هو ان يرحم الله جدتي. 

Friday, January 11, 2013

الرقم خطئ







نعم .. هذه المقالة تتحدث عن الاتصالات الهاتفية التي تأتي بالخطأ  لك الحق في أن تتخيل أني مجنون او حتى تغلق الصفحة و تكمل تجولك في صفحات أخرى , دعنا من كل ذلك و لنتحدث قليلا في الموضوع ..
كل منا لديه قصصه التي لم تنتهي بعد. كل الروايات بطريقة او أخرى لها نهيتها , فالصفحة الأخيرة في كل كتاب تضمن ذلك ضمان لا رجعة فيه , فأنت لن تجد فجاة الكتاب زاد صفحة و ان شيء تغير او النهاية لم تعد النهاية. هذا في الكتب و الروايات لكن في حياة لا يمكن  ان تضمن النهاية , لا يمكن ان تضمن لهذه القصة ان تنتهي , لا يمكن حتى ان تتوقع افعال البشر من هم قريبين منك او بعيدين عنك ..
هناك ذلك الاختراع الذي يمكن ان يعتبر انه قرب او بعد البشر عن بعضهم , اعتقد كما تريد , انه التليفون. التليفون كان هو أساس كثير من الروابط بين البشر الذي لسبب او لاخر لم يجمعهم نفس المكان. و يمر الوقت و يحدث ما يحدث و يتباعد الاصدقاء عن بعضهم , يتباعد الاهل عن بعضهم , حتى الشخص نفسه احيانا يتباعد عن ذاته , عن وطنه. و يبقى الامل في ربط بسيط عن طريق التليفون , ياتي ذلك الأمل الخاطف , عندما يظهر رقم غريب على شاشة التليفون , لم يتم تسجيل الرقم على التليفون إذن هو على الأغلب متصل عن طريق الخطأ او اتصال غير مهم, لكن ذلك لا يخفي ذلك الأمل ابدا , ان يكون ذلك الاتصال هو الحل السحري لمشاكل العمر , ان يكون في هذا الاتصال نهاية مئات القصص التي لم تنتهي , ان يكون هذا الاتصال هو الرابط بين مئات الاشخاص الذين ابتعدوا , ان يكون هذا الاتصال هو الكلمة الاخيرة في كثير من الاشياء المتعبة , و بالطبع اهم شيء ان يكون هذا الاتصال هو الحلم الذي ظل يحلم به طوال عمره , لكن في النهاية نجيب بكل أسى و لو ان الاجابة متوقعة " الرقم خطأ"
.

Wednesday, January 9, 2013

دائما في القلب



الصورة من فلسطين التي "دائما في القلب " 

هكذا يحي الشعب العربي ذكرى أي نكبة أو أي مصيبة تقع بأن يضعها في قلبه.  خمسة و ستون عاما و فلسطين في القلب. و أنا أتساءل أليس هناك حق لهذا الذي يسكن القلوب ؟؟ انظر إلى حال اللاجئين طول الأعوام السابقة, تكفي كلمة لاجئ فهي تضع علامة على شخص تفيد بأنه دون وطن و أن هذا اللاجئ الفلسطيني مهما كان يعيش في قلبك هو خطر عليك. فلسطين دائما في القلب , لكن ذلك لم يمنع الكيان الصهيوني من سرقة الأرض و الدم كل يوم , فلسطين في القلب بعد صلاة الجمعة أمام المساجد , في هتافات المصليين , و ينام المصلون ليلا و قلبهم مطمئن بالرغم من فلسطين التي تسكن قلبوهم تسبح في الدماء و الألم. يتغني العرب دائما بحق العودة , هل يستطيع كل عربي ان يرم خريطة فلسطين التي يريد العودة إليها , هل يعرف فلسطين التي تسكن قلبه ؟ هل توقف لحظة و قام بأي شيء غير الهتاف ؟
و بالطبع قلب العربي يتسع للكثير , " فداك أبي و أمي يا رسول الله " . دائما أتساءل كيف نقوم بذلك ؟ و ما هي نتيجة هذه التضحية ؟ بعد ظهور الرسوم و الفيديوهات و التي كان هدف منها الإساءة للإسلام و المسلمين و ليس للرسول عليه الصلاة والسلام. فثقافة القلوب التي نعيش بها كافية لان تحول هذه الأعمال التافهة إلى أعمال تجعلنا نسيء إلى الدين الذي ننتمي إليه. لم أرى في أي من هذه الأعمال أي شيء يستحق أن نغضب غير حالنا. حتى عندما فكرنا في الدفاع عن هذه "الهجمة" كانت بالشعارات و الهاتفات و نخرج بعد صلاة الجمعة و نهتف و ننام ليلا. و نكتب في كل مكان ان الرسول عليه الصلاة و السلام في قلوبنا.  المحزن في الأمر هو أننا لا نعلم حقا سيرة الرسول , أنا لا أتكلم فقط عن الأحداث و إنما أتكلم هل نعرف كيف حقا كف كانت دعوة الرسول عليه الصلاة و السلام, هل اكتفي بأن يجعل الإسلام في قلبه و مضى يهتف في الشوارع , أم ان الإيمان ملأ قلبه حقا فكان ذلك الإيمان ظاهر في كل أفعاله عليه الصلاة و السلام. هكذا نتصرف عندما يكون هناك ما يملأ قلوبنا حقا نعيش من أجله , ليس فقط بالشعارات و الهتافات. عندما نؤمن بشيء بالكامل نستعد أن نضحي بأي شيء من أجعله فعلا و ليس فقط بالشعارات. هكذا قام الإسلام بالإيمان في القلب و العمل يساوي هذا الإيمان تماما.

و جاءت سوريا و بالطبع كما يحدث دائما كان هناك جزء في قلوب الملايين العرب لسوريا و أهل سوريا. ليفعل بشار و ما يريد و ستبقى سوريا في القلب. ليموت كل اليوم العشرات من النساء و الأطفال و الرجال و ستبقى سوريا في القلب. ليعيش السوريون في رعب و ستبقي سوريا في القلب.  لا تسأل نفسك كيف يسكت العرب و الدول العربية بكل ما نملكه من قوة كوحدة واحدة أمام هذا الطاغي الذي يقتل شعبه, فنحن نعرف ثقافة دائما في القلب فقط.
لو فكرنا للحظة فسنعلم أننا من صنعنا إسرائيل ووضعنها في قلب البلاد العربية , فقلوبنا اصبحت مريضة على أي حال. نحن من صنعنا الطغاة في بلدنا. نحن من صنعنا الجهل و المرض و الفقر. فببساطة نحن لا نعرف ثقافة العمل , لا نستطيع ان نتخذ خطوة للأمام بدون ان نخاف من أي عواقب , ذلك الخوف جعل الأمراض تظهر و تتمكن من الجسد العربي. 
لا أتمنى شيء بقدر ما أتمنى ان تتوقف عن وضع كل شيء في قلوبنا , ان يختفي الجهل , ان أري العرب يتحركون , ان تكون أفعالنا بقدر الهتافات و الكلام و نتوقف عن الهتافات حتى. 
أنا فقط اعرف بأني سأفعل أي شيء من أجل كل ما أحبه و كل ما يسكن قلبي. يجب أن نعرف بأن الهتافات و الكلام و الدعاء و الصور و الإعلام كلها ليست أفعال , المرض ينتشر و ينتشر و نحن نتكلم و نتكلم , و سيبقى دائما "الحلم العربي " في القلب !!! 
 

Friday, November 2, 2012

حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب !!





"حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب" كثير ما نسمع هذا مقولة خصوصا عندما نقابل مشاكل في عمل لا نشعر بأننا نحبه. كثير ما نسمع أنك لن تعمل ما تحب بسهولة و أنك في الحياة يجب أن تقوم بكثير من الأشياء التي لا تعجبك حتى تفعل ما تحب لاحقا...
بالنسبة لي "حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب" هي جملة استسلام. هي جملة تقولها لشخص يخاف أن يعمل ما يحب. فقط حب ما تعمل و بمرور الوقت ستعقد انك تعمل ما تحب. أنسى حلمك, أنسى كل شيء تحبه , لان حياة غير ذلك. مبدأ حب ما تعمل هو ببساطة أرضى بأي شيء. أعمل أي شيء فقط حب ما تقوم به.  أرضى بأي شيء عندك. حب الوضع الذي أنت عليه الآن مهما كان , لا يعجبك حالك ؟ تشعر بأنك من المفترض أن تكون في طريق آخر ؟ لا.. لا .. لا تشغل بالك , فقط حب ما أنت عليه. في النهاية و بدون أي إشارات ستعمل ما تحب..

أنا معترض تماما على المقطع الأول من المقولة. لا يجب أن تحب ما تعمل. فقط هي أعمل ما تحب. لا تخف من أن تجرب أي شيء مادمت مؤمن به. لا تخف من أن تصعد الجبل لأنك تحب الجلوس أسفل الجبل وتشاهد منظره من الأسفل , لا تخف من الطريق المظلم و تجلس في ضوء شمعة صغيرة, لأن المنظر من أعلى الجبل أفضل مئات المرات و هذا الطريق المظلم سيكون مضيء كالشمس عندما تسير فيه.
أعمل ما تحب ,, لأنه عندما تأتي الليالي الطويلة العمل الذي أحببته فقط لأنك تعمله لن يعيش حتى الصباح , لن يعيش ليرى الفجر معك. أعمل ما تحب,, لأن ما تحب سيعيش معك حتى الفجر مهما طال الليل. حتى لو لم يأتي الفجر ستخرج مع عملك الذي تحبه لكي تأتي بالنهار.
حب ما تعمل و لن تعمل أبدا ما تحب. ستظل تحب أي شيء تعمله , سترضى بأي شيء تفعله و سيمر الوقت و يدفن حلمك تحت التراب.
أعمل ما تحب , لا يهم الوقت و لا المكان و لا أي شيء. هو عامل واحد فقط يهم حلمك. المحطة الأخيرة التي تريد أن تصل إليها.
إذا كنت تبحث عن الراحة فتمسك بالجزء الأول "حب ما تعمل" إذا كنت تريد المحطة الأخيرة التي تبحث عنها "فأعمل ما تحب". 

Sunday, October 28, 2012

الوقت


الوقت


كثير من الأشياء في حياتنا يمكن أن نستعيدها. الحياة مكاسب و خسائر , تفقد أشياء و تكسب أشياء أخرى. الوقت. العكس كل شيء في الحياة, صديقنا هذا لا يعود أبدا و موجود دائما... الوقت ..
كثير من الناس يتمنون أن يعودوا بالزمن حتى يصححوا خطأ قاموا به في الماضي أو يعيشوا لحظة معينة في الماضي لكن هذا بالطبع مستحيل. لو فكرنا قليلا لن تجد فائدة من العودة الماضي. جمال الحياة هو أن تعيش كل يوم جديد, أن تصحوا من نومك على أمل جديد , على تحدي جديد أمامك. يمكنك أن تعود إلى الماضي و تمحو كل أخطائك , لكن ستمحو معها تلك الليلة  التي سهرت فيها و أنت تبحث عن حل للمشكلة و شعورك بالسعادة عندما تخطيت هذه الليلة, ستمحو معها ذلك الشخص الذي كان معك خلال أزمتك , يساعدك طوال الوقت و الذي أصبح الآن صديقك. ستجد نفسك تمحو تقريبا أكثر الأشياء التي جعلتك ما أنت عليه الآن.  
بالتأكيد هناك الكثير من اللحظات السعيدة التي عشتها في حياتي لكني لا أتمنى أن أعود بالزمن لتلك اللحظات, أنا أفضل أن اصنع لحظات جديدة. ما أتمناه أحيانا هو أن أوقف الوقت. لا أريد أن أعود أو أتقدم, أريد فقط أن أتوقف. أريد ذلك القطار أن يتوقف ليس للاستراحة و لكن أريد أن أتأكد من أني على الطريق الصحيح و أنني ذهاب للمحطة المطلوبة. أريد أن أتوقف لألقي نظرة على المسافة التي قطعتها أو أنني أخطأت الطريق في وقت من الأوقات.
الوقت سيمر في كل الأحوال , مهما تمنيت أن تعود  , مهما تمنيت أن تعيش في الماضي , أن تكرر تلك الأيام التي مضت , أن تعود طفل , أن تعيش حياتك السابقة , أن تمحوا جزء معين من حياتك , لن يحدث أبدا أبدا .. ليس هناك إعادة محاولة في الحياة , هناك فرص جديدة , هناك صباح جديد كل يوم , هناك قطار جديد كل يوم مستعد أن يأخذك إلى وجهة جديدة , الوقت سيمر و المشاكل ستأتي و أيضا الصباح يأتي كل يوم فهمها حدث لك في الليل تأكد بأنك لن ترجع لتلك الليلة أبدا و أن الشمس ستكون في انتظارك مع قطار جديد في الصباح فبدل من البكاء على الماضي و تتمنى أن تعود لتلك اللحظة , ابحث عن الشمس و اجعل القطار ينطلق و عندها فقط لن تشعر بوجود الوقت ..  

Tuesday, October 9, 2012


الضفة الأخرى..


كان هناك طفل يعيش في قرية صغيرة قريبة من البحر. كان يخرج كل ليلة بعد أن يعود الجميع إلى منازلهم ليجلس على الشاطئ. كان ينظر إلى الشاطئ في الليل, لا يرى أي شيء, كان فقط يسمع أصوات الأمواج, كان يشعر بحركة البحر, كان يتحرك مع الرياح, كان يلمس الماء البارد بيده. لكنه كان دائما يشعر بالخوف من البحر بالرغم من انه كان عالمه الخاص. كان يشعر بالخوف لأنه لم يرى نهاية لهذا العالم. كان يرى الموج يأتي من العدم, من الظلام حتى يصل إلى شاطئه فيتحطم على الصخور أمامه. لم يرى أبدا نهاية لذلك البحر , لم يرى نهاية لذلك الظلام.
 و ذات يوم قرر أن يذهب إلى الشاطئ صباحا و هو لم يتعد على ذلك. ذهب الطفل ليجلس على مكانه المعتاد يشعر بالبحر من حوله لكن هذه المرة بدأ ينظر إلى البحر لم يكتفي فقط بالأصوات. بينما كان يتأمل في البحر تفاجأ بأنه يرى شيء اسود من بعيد. اتضح له أن البحر ليس عالم واسع بدون نهاية كما يظن. بدون تفكير قفز الطفل من مكانه , نعم .. يجب أن يصل إلى الضفة الأخرى, يجب أن يرى نهاية عالمه, يجب أن يرى بداية الأمواج المخيفة. لمست رجليه الماء, لم يشعر بالخوف بل شعر بأن البحر ضعيف و انه سيصل إلى الضفة الأخرى. تفاجئ الطفل بأن أهل قريته تجمعوا حول الشاطئ , اخذ الجميع ينادي عليه بأن ما يفعله جنون و أنه يجب أن يعود , لأنه سيغرق و أن هذه هي نهاية كل من حاول الدخول في ذلك البحر المخيف. لم يهتم الطفل بهذا الكلام و لكنه وجد بأن العمق الماء يزداد و أن حركته بدأت تكون صعبة, فتوقف الطفل و نظر إلى الضفة الأخرى و عاد...  
عاد الطفل إلى شاطئه في الليل , رجع البحر إلى هيئته الأولى عالم مخيف مظلم. نظر في السماء و هو يسمع الطيور و يحسدها على حريتها. في ليلة وجد الطفل شخص يقوم بحركات غريبة في الماء, فذهب إليه الطفل و سأله ما الذي يفعله. فأخبره بأن هذه الحركات تسمى سباحة و أنها تجعله يتحرك في الماء كما يريد. أصبح الطفل و الرجل أصدقاء , و لمدة شهور ظل الرجل يعلم الطفل كل ما يعرفه عن البحر و اخبره أن والده كان يعمل مهنة تسمى صياد , لكن حدثت عاصفة كبيرة و غرق الجميع لذلك يخاف أهل القرية من البحر , حتى هو نفسه يخاف من البحر. عرف الطفل ماذا يريد سيصل إلى تلك الضفة مهما كلفه الأمر. عرف أن السباحة فقط ستكون مستحيلة و خصوصا انه لا يعرف بعد الصفة الأخرى. قرر انه سيبني مركب و سيذهب إلى تلك الضفة مهما كلفه الأمر.

استطاع في عدة شهور أن يبني مركب صغير و قرر انه إذا احتاج شيء آخر سيجده في البحر بطريقة أو بأخرى. و في يوم خرج في الصباح لم يسمع صوت أهل المدينة وهو ينادونه عليه و كأنه مجنون ,فقط رأى الضفة الأخرى و الطيور في السماء و رأى صديقة يبتسم له. تحرك الطفل في البحر يخترق عالمه المرعب الذي أصبح طريقه للنور. كانت البداية جيدة و لكن في يوم ظهرت له العاصفة ... نعم هذه نهاية كل من كان قبله.  لكنه كان بعيد كل البعد على أن يقرر أن يستسلم ا وان يعود قرر انه سيدخل العاصفة بقاربه الصغير مهما كلفه الأمر و مرت العاصفة و كأنها الرياح التي كانت على شاطئه. لم تكن مشكلة الطفل في العواصف لم تكن مشكلته في الأمواج العالية , كانت مشكلته عندما يهدأ البحر , عندما تختفي الطيور من السماء , عندما ينسى ما علمه صديقة , كانت مشكلته عندما وجد جزيرة صغيرة في منتصف البحر جلس عليها ليرتاح ,, نعم هذه ليست الضفة الأخرى ,, بالرغم من أن وصوله للجزيرة يعتبر نجاح لكن هذا ليس حمله ,, أحيانا يسمع صوت الطيور أو يتذكر منظر الضفة الأخرى فيتحرك نحو قاربه و يشق طريقه , لكن تقابله جزيرة أخرى و أخرى و أخرى ,,, لكن مازال هناك أمل , فحلم مازال موجود و الصفة الأخرى في انتظار الطفل .. 

Wednesday, June 27, 2012

مشكلة التعليم في مصر

 , دي اول تدونية لي في سلسلة التدونيات  عن التعليم مع اية عاشور و ممكن تشوفوا تدوينتها الاولى من هنا



مشكلة التعليم في مصر

لو سألت أي شخص في مصر ما هي أسباب مشكلة التعليم في مصر ؟ ستجد مئات الردود المشكلة في الوزارة , الفصل , المدرس , الطالب , الكتاب , أو حتى لا يوجد مشكلة من الأساس.  في رأيي أن السبب الرئيسي لحالة التعليم في مصر هي رؤيتنا للتعليم و أهداف التعليم من وجهة نظر كل شخص فينا. كلنا مشتركون في هذه المشكلة الطالب, المعلم , ولي الأمر , الوزارة كل شخص له علاقة بالتعليم. فرؤيتنا لتعليم تدور على روتين معين من اجل الحصول على شهادة و بعد ذلك الحصول على وظيفة و أن يكون نظام التعليم مشابه للأنظمة بالخارج و كأنه هناك نظام تعليم ناجح 100% في العالم و هذا مستحيل. لا يمكن أن تقتصر رؤية الطالب للتعليم على أنه شر لابد منه و أن أهدافه من التعليم تنحصر في شهادة و درجات تثبت تفوقه و هدفه الرئيسي هو الوظيفة و المكانة الاجتماعية , لا يمكن أن يكون رؤية ولي الأمر للتعليم على انه مجموعة من المعلومات سيتم حشرها في رأس ابنه أو بنته و يتمنى أن يرى ابنه يحفظ تلك المعلومات جيدا و ينال الشهادة بتفوق كبير , لا يمكن أن يتلخص نظام التعليم من وجهة نظر الوزارة في كتاب يتم حفظه و نظام امتحانات لتأكد من قدرة الحفظ. لا يمكن أن يتخلص تطوير عملية التعليم في تجديد شكل الكتاب أو محاولة تقليد المدارس الأجنبية. كبداية يجب أن نعترف أننا جميعا شركاء في الجريمة , جريمة التعليم في مصر. بالرغم من أن حصة المدرسة لا تقدم شيء في معظم الأوقات لكن لو دخل الطالب و هو يريد أن يتعلم و يعرف مدى أهمية الحصة سيستفيد مهما كانت شكل الحصة.
المشكلة في مصر هو أننا فقدنا نظام التعليم تقريبا. المشكلة هي أنه تقريبا لا يمكن استعادة ثقة أي شخص في نظام التعليم في مصر. مشكلة التعليم في مصر هي في البداية مشكلة ثقافة و الكارثة هنا أن مصدر الثقافة الأول هو التعليم. نحن نحتاج إلى تغيير كثير من الأفكار التي عندنا , نحن نحتاج إلى تجديد ثقافتنا , نحن بحاجة إلى نظام تعليم حقيقي .
التعليم ليس معلومات يتم حشرها في الرأس. التعليم هو فقط يعطي الأدوات و يعطي الأساسيات و على الطالب أن يصنع الطريق. ليس المطلوب من نظام التعليم أن يصنع العلماء و لكن المطلوب هو أن يعطي الطالب القدرة على أن يحلم بذلك , أن يعطيه الأدوات التي تجعله يحقق ما يريد. نظام التعليم في مصر لا يعطي الطالب الأدوات و لا حتى المجال لكي يحلم. مجرد فكرة الحلم لا تتماشي مع نظام التعليم في مصر. نحن فقط نتعرف بالدرجات و الشهادات, الأحلام هنا فقط خلال نومك. نحن نريد نظام تعليم يجعلك تحلم أنك تغير العالم و يفتح أمامك الطريق لكن لن يصنع أبدا أحد الطريق غير الطالب نفسه.
الطريق طويل من أجل تغيير التعليم في مصر , و دائما في أمل في التغيير....