Thursday, August 21, 2014

حلم


أمتنعت الحروف عن التجمع والكلمات عن التكون ...
حتى الورق لم يمتص الحبر....
توقف القلم في يده , ثم سقط على الورق ...
الورق القديم لم ينتهي عمره بعد
الكلمات القديمة مازالت تنادي
النور مازال ينتظر
الطريق مازال على استقامته
الأشجار كما هي
السماء في مكانها
القمر
النجوم
حتى الحفر والجبال
كلهم ينتظرون في ترقب
هل يعود الميت للحياة
هو لم يفقد روحه بعد
ولكنه مات...
يقف القلم من جديد
يكتب وحده
عد وأقرأ , عد وأقرأ
يمسك بورقة قديمة عليها عنوان بخط واضح
ولكن لم يستطيع أن يقرأه
وكأن الحروف تغيرت مع الزمن
مع العمر
او هو الذي تغير
أو ببساطة نسى كيف يقرأ هذه الحروف
يتلمس طريقه من جديد
يقف , يستند على الحاء
تنظر له الأشجار
يقف على اللام وهو مازال مستندا
يعود له النور في نهاية الطريق
يدفع نفسه بالميم
فتعود الشمس والقمر والنجوم وحتى الحفر والجبال
ويرى الكلمة من جديد

حلم .... 

Sunday, August 17, 2014

لعبة


هو: لنلعب لعبة مسلية
هي: ما هي تلك اللعبة ؟ أتمنى أن تكون مسلية حقا 
هو: لا تقلقي , ستكون مسلية ومثيرة 
هي: حسنا أشرح لي اللعبة
هو: سنصمت الآن ونقطع كل الاتصلات بيننا واول شخص يتحدث إلى الآخر يكون هو الخاسر
هي: حسنا يبدوا أنها مسلية فعلا 
.......
بعد مرور وقت لم يتم حسابه بدقة 
هي: اهلا
هو: لقد خسرت !! ألم أقل لك انها لعبة مسلية ومثيرة! لقد كنت أنتظر كل هذا الوقت
هي: حفلة عرسي غدا في المدينة إذا كنت تريد الحضور 

حروف

أحيانا تتجمع الحروف فتلتأم الجروح فتلك هي حقيقة الكلمات 
لا أحد يفهم حقيقة الروح ولكن كثير ممن يقرأون قد فهموا أكثر عنها 
فعندما تتشابك الحروف تمر وتخترق كل الحواجز حتى تصل للروح 
ذلك ما يفعله الصديق أو شخص قريب أو حتى سفر بعيد 
ولكن للحروف مذاق آخر فهي تتخطى الزمن والمكان 

Monday, August 4, 2014

ستندم

كان هناك صياد أسمه فارس خرج في رحلة صيد لحيوانات برية مع قافلة كبيرة. توجه فارس مع القافلة نحو غابة واسعة قضوا فيها عدة أيام وقتلوا فيها ما يريدون من الحيوانات ثم توجهوا نحو طريق العودة . تعطلت سيارة فارس فتوقفت القافلة كلها من أجله وبعد عدت دقائق عادت للعمل من جديد. كان الوقت ليلا عندما تعطلت السيارة من جديد وتوقف للحظات لكي يتفقد السيارة وفجأة وجد نفسه  وحيدا وقد انقطع الاتصال تماما عن القافلة. ظل ينادي بصوت عالي ولكن الدقائق التي تفقد فيها السيارة كانت كافية لكي تبتعد عنه القافلة وتتركه وحيدا مع سيارته وسلاحه. بات الليلة في خوف شديد وهو ممسك سلاحه وعندما جاء النهار قرر أنه سيدخل الغابة وأنه عليه أن يعيش بها حتى يأتيه المساعدة. 
بمجرد أن دخل الغابة وجد انه في منطقة مختلفة عن التي كان فيها فهذه المنطقة وكأنها مدينة فقط للقرود. قضى يومه الأول يراقبهم في صمت , كانوا يعيشون في سلام وراحة فالشجر من حولهم يضمن لهم الطعام ومكان للراحة كما أنه لديهم  جو ومنظر خلاب. لاحظ بان هناك قرد عجوز وكأنه زعيم هذه الجماعة ولكن يبدو أنه ضعيف مثل بقية القرود لذلك شعر فارس بأن هذه هي فرصة عمره. في الصباح التالي وقف في وسط الغابة رافعا سلاحه الناري في يد وسيف طويل في يد أخرى ويقول بصوت صارخ أنه أصبح الآن ملك هذه الغابة. أجتمع حوله عدد من القرود وهم ينظرون له نظرات متسائلة.
سأله أحد القرود : "ماذا تقصد ؟ أين المملكة حتى تكون ملك؟"
فارس: "حسنا, من اليوم كل هذه الغابة مملكتي . ومن يعترض عليه أن يرفع شكوى لي شخصيا."
قرد آخر: " من أنت ؟ ومن أعطاك الحق لكي تكون ملك علينا."
لم يتكلم فارس وأكتفى برفع سلاحيه في الهواء.
تدخل قرد يبدوا كبير في العمر وهو يقول: "لكي نتخيل أنك الآن الملك ... ماذا تريد أكثر مما لدينا جميعا. الطعام موجود , الراحة موجودة , المتعة موجودة يكفي فقط النظر للسماء, لو تريد العمل فالعمل موجود..."
قاطعه فارس قائلا: " هل جننت ؟ "عمل" .. هل تريد للملك أن يعمل مثل باقي الحمقى !"
رد قرد: "من فضلك أحسن اختيار كلماتك تذكر أنك لست واحد منا من الأساس ونحن تركناك تعيش بيننا لأننا مسالمين".
قال فارس وهو يدور برأسه لكي يسمعه الجميع: " يكفي كلام , من الآن انا الذي أترككم تعيشون هنا , كل شيء لي وأنت تعيشون بأمري , كل أوامري مطاعة وكل ما أشتهيه يأتيني في الحال." 
فجأة خرج قرد يجري نحوه فقتله فارس في الحال! وقال بصوت أعلى مما كان عليه :" أي قرد يفكر أنه يمكنه أن يعصاني سيكون مصيره مثله." سار فارس ببطأ نحو كوخ جلس فيه وبدأ ينادي على القرود لكي يخدموه.
تحرك عدد كبير من القرود نحو زعيمهم وحكوا لهم كل شيء. أخبرهم الزعيم أنه تعامل مع البشر من قبل وأن خير حل هو أن يعطوه ما يريد حتى يرحل عنهم. ولكن طمع فارس لم يتوقف أبدا وعندما زاد عن مقدرة القرود بدأ يعتدي عليهم ويقتلهم وعندها كان على الزعيم أن يتحرك وبالفعل ذهب لفارس في كوخه. 
الزعيم: "تحية لمن نصب نفسه ملكلا على الاحرار."
فارس:" يبدوا أنك لم تتعلم كيف تحترم الملوك مع أنك يبدوا عليك أنك رايت الكثير."
الزعيم:" رأيت ما يكفي حتى أعلم نهاية ما تفعله أنت."
فارس : " تقصد راحتي وسعادتي."
الزعيم: " لن تكون هذه نهايتك أبدا وعليك أن تفهم ذلك جيدا."
فارس:" يبدوا أنك فقدت عقلك أيها القرد .. حقا عجوز خرف !!."
الزعيم: " بل أنت من فقد عقله , أي أحمق يأتي لكي ينصب نفسه ملكا على من هم أحرار مثله. لقد كنا نعيش في سلام دون أي القاب حتى جئت أنت بأمراضك التي تريد أن تنشرها بيننا. عليك أن ترضى بأسلوب حياتنا ولتعش معنا أو ترحل من بيننا."
فارس:" يبدوا أن هناك قرد يريد أن يذبح الليلة."
الزعيم:" لتفهم أيها الأحمق, لم آتي إلى أنها وفي نيتي أني  سأعود لشجرتي سالما... ولكني جئت لأحذرك, نحن قرود مسالمون ولكننا لن نرضى بالظلم , أنت الآن تضحك لانك تعرف أننا لا نقدر على فعل الكثير أمام سلاحك ولكن عليك أن تفهم أننا لن نخضع لسلاحك و في كل الأحوال أنت ستندم في النهاية , مهما حدث أيها الملك الأحمق أنت من سيندم أشد الندم ..."
لم يتركه فارس يكمل كلامه وقطع رأسه... جن الجنون بقية القرود وهجموا على الفارس الذي بدأ في قتلهم جميعا حتى اوشكت الغابة أن تخلو من القرود ولكن مجموعة من القرود هربت وأختبأت بين الأشجار. قرر فارس أنه سيطاردهم حتى آخر لقرد وهو يقول لنفسه سنرى من سيندم !! أخرج البنزين من سيارته وقام بحرق أشجار الغابة حتى أصبحت رماد. مرت ساعات قبل أن يهدأ وينظر ماذا حدث فالغابة الجميلة تحولت إلى رماد كامل. فقط رماد يطفو على دماء القرود الحمراء. وجد فارس نفسه في وسط صحراء بدون ماء ولا طعام ولا أي شيء , لم يفهم كيف كان هناك غابة في وسط الصحراء بالتاكيد هذه القرود وراءها سر ولكنه لن يستطيع أن يفهمه. لم يجد فارس أي سبيل للحياة فوضع السلاح في فمه وأطلق النار. 
لم يفهم فارس أن الزعيم عندما قال له أن سيندم أنه لم يقصد بأن القرود ستقتله ولا أنه سيموت جوعا عندما يحترق كل شيء بل كان يعرف بأن هناك دم سيسال , وان هذا الدم سينزل بين طبقات الأرض لكي يخرج أشجار تستعصي على فارس حتى أن يطأ عليها بقدمه , والآن تختلط دماءه بدماء القرود , يختلط الموت بالحياة , لكي تخرج الأشجار من جديد , وتعود الحياة كما كانت. فارس لم يفهم بأنه لا يستطيع أبدا أن يمنح ويأخذ الحياة من أي كائن , لم يفهم بأن سر الحياة لا يمكن أبدا إيقافه مهما كانت القوة الأرضية المستخدمة , ستخرج الحياة من بين الموتى , بل ستخرج الحياة من بين بقايا القتلة وستعود أقوى من السابق , وسيندم .... 

Saturday, August 2, 2014

حتى الصباح






استعدا جيدا وقرر "علي" و "نورا" أنهم سيبدآن رحلتهم مع شروق الشمس لكي يقطعا هذا الجبل العالي ويكملوا طريقهم خلف الجبل. قام بتقسيم المهام على كليهما من ناحية المعدات كان على "علي" أن يجهز الحبال وأدوات الربط مثل القطع الحديدية التي تثبت في الصخور. أما "نورا" فكان عليها تجهيز معدات الأمان الخاصة بكل منهم واشتركا في تجهيز المؤن وباقي الأدوات. مع توديع القمر لهم وتركه المهمة للشمس بدآ رحلتهم الخطرة في تسلق ذلك الجبل العالي. 

مرت الساعات الأولي في هدوء , كان علي دائم القلق ولكنه كان يبذل قصار جهده حتى لا تشعر نورا بذلك وإن خرجت الأمور عن السيطرة أحيانا فهو كان له مهمة إضافية وفي نفس الوقت هي مهمة حياته الأساسية كانت هذه المهمة هي "نورا"... مع انتصاف الشمس في السماء اشتدت الرياح ووصلت لأقصى قواها مع الغروب مما أدى لانقطاع الحبل الأساسي. توقف كلاهما على صخرة كبيرة في منتصف الجبل ونظرت له "نورا" وقالت :"علينا أن ننتظر حتى الصباح وإلا لن نضمن سلامتنا". رد عليها علي بأنه يعرف ذلك ولكين أيضا عليهم التحرك قليلا لأن المؤن لا تكفي إلا ليلة واحدة إضافية وقد يضطرا للتوقف مرة ثانية. وكان هذا يعني بأن الليلة ستمر وكل منهم يتولى أمره بنفسه حتى شروق الشمس وتركيب الحبل الذي يجمعهم من جديد. امسكت نورا بيدها الصغيرة ذراع علي وشدت عليه وقالت له بهدوء بأنها ستنظر معه حتى لو بعد انتهاء المؤن. لم يتكلم علي ليس لأنه لم يجد ما يقوله ولكن لأنه كان يحاول أن يخفي دموعه وشعوره كأنه فقد جزء كبير من قوته ومهمته الأساسية الآن أصبحت صعبة للغاية لان محاولته لحماية نورا الآن قد تعرض حياتها للخطر. لم يكن أمامه اختيارات كثيرة سوى أن يترك لقلبه الحديث وهو يقول أن الليلة ستمر والصباح سيأتي أن شاء الله حتى وإن حركت الرياح الجبل سنكون أصلب منه. 



كانت ساعات الليل أطول مما تخيلا وكانت كل خطوة بمثابة رحلة طويلة شاقة , كانت المسافات تبعد أحيانا ولا يوجد حبل يربط بينهما في ظلام الليل والرياح تشتد , ولكن أحيانا ,, أحيانا يوجد ما يصمد أمام الريح ولا ينكسر بل يميل وأحيانا يطير أيضا , يفترقا أحيانا ولكن يعلمان كيف أنهما معا يكونان في عالم أخر فيمسك كل منهما الصخر من أجل أن يأتي الصباح أسرع. أحيانا تشعر نورا بيد خفية تسندها عندما توشك على الوقوع ولكنها تعرف أنها لا يمكنها أن تعتمد تماما على هذه اليد. أحيانا جيد علي يد صغيرة تنتظره فوق الصخرة التي تعلوه فيمسكها ويصعد ولكن تختفي صورة صاحبتها مع الظلام. ينظر كل منهما إلى الآخر دون كلام , حتى الصباح ...

Sunday, July 6, 2014

سأقطع هذا الطريق

سأقطع هذا الطريق
(قراءة أخرى لقصيدة محمود دوريش)




فجأة شعر بأن قواه قد خارت , لم يعد قادر على تكسير الصخر والمرور كما أعتاد, لم يعد حتى قادر على المسير , ولا حتى قدماه قادرتان على أن تحملاه. يسقط في الأرض يشعر بحبات الرمال وقد تحركت من حوله , يتنفسها , يشعر بالطريق يدخل في أعماقه حبات الرمل تخلل رئتاه. يمسك حبات الرمال من الأرض بقوه ويمسح بها وجه فترى عينياه الصورة بوضوح. تتلاقي حبات الرمال التي على وجهه وعينياه ورئتيه في نقطة واحدة مركزها القلب. فيرى الأمور أكثر وضوحا , يرى الطريق وهو يمتد إلى الملا نهاية ولكن مع ذلك الطريق له آخر فآخره في قلبه ...

"سأقطع هذا الطريق الطويل، وهذا الطريق الطويل، إلى آخرهْ

إلى آخر القلب أقطع هذا الطريق الطويل الطويل الطويل ..."

يعود بذاكرته إلى قريته الصغيرة , إلى البيوت المتراصة على البحر الصغير الممتد , والنخيل الذي يطل على الماء , يتذكر عندما كان النخيل هو الحائط الذي يفصل بينه وبين العالم , يتذكر كل السنين التي مرت بين ذلك اليوم وبين يومه الحاضر , يتذكر كل يوم وكل ليلة وكل ساعة أرق وكل لحظات المعارك وكل لحظة فرح ووصول , يتذكر كل ذرة غبار تنفسها خلال طريقه وكل ذرة غبار نفضها عن نفسه , سيعبر سور النخيل كل يوم لو لزم الأمر , سيعبره كأول مرة ويتخطاه ويمر , يتذكر الجراح التي كانت تأتيه بعد كل سقطة , يتذكر رحيله الأول والثاني والثالث واللانهائي ... يتذكرهم جميعا وكأنهم كانوا الأمس ... سيأتي كل رحيل جديد ولكنه سيكمل لأن نهاية الطريق لم تأتي بعد ...

"فما عدت أخسر غير الغبار وما مات مني ، وصفُّ النخيل

يدل على ما يغيبُ . سأعبر صفّ التخيل . أيحتاج جرحٌ إلى شاعرهْ

ليرسم رمانةً للغياب؟ سأبني لكم فوق سقف الصهيل

ثلاثين نافذة للكناية ، فلتخرجوا من رحيلٍ لكي تدخلوا في رحيل".

أحيانا تثقل حبات الرمال داخل صدره , فيضيق النفس ويترنح ويسقط , ولكنه يتذكر بدايته , يتذكر كم قطع من الطريق ,لم يعد لديه ما يخسره من الأساس , ليس أمامه سوى شيء واحد , أن يقطع الطريق , إلى آخره وإلى آخره , ستكون الريح معه تنقله , هو لن يرضى بأقل من ان يصل إلى النهاية التي يعرفها قلبه , يقف على قدميه من جديد ويثبت عينياه على هدف يبدوا بعيد بعيد وقد حدده بدقة في أول يوم له في رحلته , بدأ يشعر بيداه وقد عادت إليهم قوتهم من جديد , وعادت قدماه تحملناه لكي يركض ويركض وتتحول خطواته إلى سهام نافذة تخترق الرمال نحو نهاية الطريق , فلا تجد الريح مفر سوى أن تحمل سهامه وخطواته نحو سهم البداية , نحو آخر الطريق ..

"تضيق بنا الأرض أو لا تضيقُ. سنقطع هذا الطريق الطويل

إلى آخر القوس. فلتتوتر خطانا سهاماً. أكنا هنا منذ وقتٍ قليلْ

وعما قليل سنبلغ سهم البداية؟ دارت بنا الريح دارتْ ، فماذا تقول؟


أقول: سأقطع هذا الطريق الطويل إلى آخري.. وإلى آخره."

Friday, May 23, 2014

سر شهر مايو

(دي مش قصة )
عانيت مؤخرا فترة من توقف الكتابة , توقف القلم في يدي "الكيبورد تحت صوابعي" لمدة طويلة. يأتي إلي هذا الشعور من وقت لآخر أحيانا يكون نتيجة لأن عقلي قد توقف عن العمل وقرر الاستسلام لحاجة خمول تام مع افكار خفيفة او سبب على النقيض تماما الافكار كثيرة ومتشابكة ولكنها ترفض الخروج و أحيانا أخرى تكون الأمور هادئة داخل عقلي ولكن هناك تفكير آخر لا يشغل العقل أو فقط هو قلم قد قرر أن يحصل على بعض الراحة. على أي حال _الحمد لله_ قرر قلمي أن يتحرك ويساعدني في نقل بعض الافكار للورق.
أثناء فترت توقفي عن الكتاب بدأت في قراءة بعض كتاباتي القديمة ولفت انتباهي أني نشرت كتابات في كل شهور السنة إلا شهر واحد ,هو شهر مايو. المصادفة أو بالأحرى السبب الحقيقي وراء عدم كتابتي في ذلك الشهر هو انه يحمل بين أيامه يوم مولدي. أظن بان السبب البديهي هو أنني أحاول الهروب من تلك الذكرى التي تعني كل مرة أني اكتسبت عام جديد ولكن بعد قليل من التفكير أجد السبب على النقيض تماما , انا فقط احاول الهروب من تلك الفكرة حتى لا يلصق أحد بي هذه  التهمة. دعونا نتخيل شيء آخر , ماذا لو قررت أن في الصباح التالي سأعتبر ان عمري 18 عام عكس ما تثبته الأوراق الرسمية ؟ ليبقى كما يريدون على الأوراق ولكن في عقلي كما أريد , سأجعل عمري يزيد عام كل ثلاثة أعوام. لا يهم كم عمري بحساباتي او حسابات الورق عندما تأتي تلك الليلة, فهي ستأتي سواء كنت صغير او كبير بأي حساب , فالحقيقة هي أنه لم ولن يفر أحد من الموت ولم ولن يعود أحد من الموت إلا عندما يشاء الله سبحانه وتعالى.
نعم, لا يمكنني أن ألغي حقيقة أن مع الوقت يصبح الفشل أصعب ويترك أثارا أكبر, مع الوقت يصبح الفراق صعب , مع الوقت صبح الصعود أصعب وأصعب والنزول يبدوا سهلا, مع الوقت تصبح المفاجئات مقلقلة حتى ولو كانت سعيدة.  ولكن الفكرة هي أن تأثير الوقت يكون كذلك عندما يمر على القلب. مع الوقت صبح الفشل أصعب بالتأكيد ولكن مع الوقت ستجد نفسك قادرا على الوقوف من جديد, فأنا سقط مئات المرات من قبل ووقفت ستكون هذه السقطة مثلهم, الفراق يصبح أصعب ولكنك تقابل من يجعلونه أهون وأسهل وهو ما يحدث مع الوقت فقط , أن تقابل من تحب.
عندما أنظر إلى المرآة من وقت لآخر قد أرى خطوط جديدة تظهر كل يوم وقريبا سأرى الشعر الأبيض أو قد لا أراه على الاطلاق لن يهم حقا ولكن ما يهم هو أنني لن أرى أبدا عمري مكتوب على جبيني وبجانبه قائمة بالأشياء التي أستطيع أن أقوم بها والأشياء التي لا أستطيع ان أقوم بها. لكل شخص كامل حريته في اختيار حساب عمره والأشياء التي تناسب هذا العمر وأنا أيضا من حقي أن أرفض هذا النظام تماما ! ليس هناك أشياء تناسب عمري وأخرى لا بل هناك أشياء تناسب حياتي وأخرى لا. أن أحكم على نفسي بأن الوقت قد ولى لكي أفعل شيء معين هو حكم سريع وليس بطيء بالموت , هو موت فوري دون تردد. ليس هناك شيء معنى لكلمة "متأخرا" في حياة نحن نصنعها , نحن نصنع الوقت والعمر, لقد تأخر الوقت لفعل أي شيء فقط عندما يحين أجل الإنسان عندها لا يمكن فعل شيء ولكن قبل أن تعرف أن النهاية قد أتت بثواني قليلة أنت لديك الوقت كله لديك الحياة كلها, حتى قبل معرفتك بالنهاية بثواني قليلة كلمة "متاخرا" لا تعني شيء.
سأكتب في شهر مايو من كل عام دون خوف لا يهم الرقم الذي سيظهر بجانب كلمة "العمر:" فذلك الرقم لن يتعدى حقيقة كونه رقم يستخدم للعد فقط وليس وسيلة لتحديد الحياة , لن اجعل لرقم من اختراع البشر بان يحدد حياتي , ليكون كما يكون يزيد أو ينقص النهاية ثابتة اعلم ذلك ولكن كل شيء قبل هذه النهاية يعني كل شيء ولن أترك لرقم أو شخص بان يسرق هذه الحقيقة مني باني قد تأخرت .

التأخير يكون عندما يفوت أوان الشيء , وأوان الحياة لا تفوت إلا بالموت !!